.
.
.
.

التعليم وسوق العمل والطب

ماجد محمد قاروب

نشر في: آخر تحديث:

6000 طبيب ينضم إليهم 4000 آخرون متوقع تخرجهم هذا العام من الداخل والخارج يبحثون عن عمل في القطاع الطبي بوزارة الصحة التي لديها 30000 طبيب غير سعودي مقابل 11000 طبيب سعودي.

هذا واقع خطير يُظهر بوضوح كبير حجم الخلل والتعارض في خطط التعليم البعيدة عن واقع سوق العمل وخطط التنمية وأثره السلبي الكبير على توطين الأعمال الحقيقية في واقع ينصب على جميع التخصصات الطبية من علوم وصيدلة وطب أسنان وغيرها من الوظائف من عشرات آلاف من الممارسين الطبيين؛ في مقدمتهم قطاع التمريض الذي تسوء معه الصورة؛ لأنها تضيف مئات آلاف من الأجانب، وتصبح الأرقام في الواقع أكثر قوة في الدلالة على أن لدينا بطالة في قطاع الطب وهو الأهم والأخطر على الصحة وجودة الحياة والاقتصاد والأسرة والدخل الوطني.

وهذا الواقع المؤسف يمتد ليغطي المهندسين بعشرات آلاف من الأجانب مقابل أبناء الوطن، ومثلهم في معظم التخصصات النظرية والعلمية وحتى القانون.

نحن بحاجة حقيقية لأن تعيد وزارة التعليم واقع التعليم الجامعي والتدريب المهني؛ لأنه في ظل برامج التحول ورؤية 2030 سيكون التحدي الأكبر والحقيقي هو لتأهيل الطالب من الجامعة أو الكلية أو المعهد الفني إلى سوق العمل مباشرة تتشارك مع وزارة التعليم بطبيعة الحال في ذلك وزاراتا الخدمة المدنية والمالية لإيجاد الوظائف واعتمادها.

إن تحويل بعض الجامعات إلى مدن طبية كاملة وقصرها على الطب سيساعد على توطين العلم والمعرفة ويدعم المجتمع والاقتصاد والأمن والاستقرار، ولكن تظل المعضلة ليست في الخريجين بل في قبولهم في القطاعين العام والخاص في مربع أنظمة الخدمة المدنية والمالية والعمل والتعليم.

ويجب معالجة الحلقة المفقودة التي تحيل طلاب الطب والهندسة والقانون إلى عاطلين في سوق عمل يحتوي على أكثر من مليون أجنبي خدمونا بكل حب واقتدار، ولكن ابن الوطن في عهد الملك سلمان وولي عهده الأمين يحتاج إلى وقفات مصارحة لإصلاح هذا الخلل الكبير في الربط بين مخرجات التعليم وسوق العمل.

خاصة أن سوق العمل سيشهد تحولات كبيرة وعميقة تحمل في طياتها مخاطر ضخمة تمثل في تحول ما يقارب من مليون موظف حكومي إلى القطاع الخاص مع تغير وتحويل الخدمات الحكومية إلى شركات حكومية أو إلى القطاع الخاص مباشرة وما سيكون عليه الواقع المستقبلي بدخول الاستثمارات الجديدة الوطنية والأجنبية وخاصة في قطاعات الصحة والترفيه والضيافة والصناعات النوعية وبخاصة قطاع السلاح والتكنولوجيا وعلوم المعرفة، وهو الأمر الذي يفرض تحديات على سوق العمل وتنظيمه ووزارات التعليم والمالية والعمل والقضاء العمالي في ظل وجود عشرة ملايين عامل أجنبي على مختلف المستويات وإن كان معظمهم من العمالة غير المدربة وهي أعمال النظافة والمهام البسيطة.

*نقلا عن صحيفة "عكاظ".

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.