نهاية قانون العيب
العيب المتفق عليه هو الأخلاق السيئة والممارسات التي تخرج على الأنظمة والقوانين، والسلوك الذي يتنافى مع القيم الدينية والأخلاقية.
أما العيب الذي تحول مع الزمن إلى قانون فهو ازدراء بعض المهن الشريفة ورفض ممارستها لأنها في نظرهم «عيب».
هذا العيب هو الذي في طريقه إلى الانتهاء؛ لأن كسب العيش بعمل شريف هو مدعاة للفخر، وليس للشعور بالخجل.
مهن كثيرة تركها أبناء الوطن كانت مصدر الرزق للآباء والأجداد، حتى النخلة التي تحظى بمكانة عالية واهتمام خاص في المملكة هي رمز وطني ومصدر للغذاء ومجال للاستثمار وهي ابنة البيئة وصديقة الإنسان السعودي، حتى هذه النبتة الجميلة الوفية أصبحت كل الأعمال المرتبطة بها من زراعتها وخدمتها وبيع واستثمار منتجاتها والصناعات الخاصة بمكوناتها، كل ذلك انتقل من أيدي أبناء الوطن إلى أيدي الوافدين.
معنى هذا أن الخبرة في التعامل مع النخلة لن تنتقل للجيل الجديد الذي سيكتفي بمهارة الاستهلاك، كيف تنتقل الخبرة من دون ممارسة ومن دون تدريب، هذا أيضاً ما يحدث بالنسبة للمهن الأخرى. ملاحظات مجلس الشورى على التقرير السنوي للمؤسسة العامة للتدريب المهني والتقني مهمة جداً وذات علاقة بهذا الموضوع.
من أهم هذه الملاحظات أن مخرجات المؤسسة غير ملموسة في سوق العمل، وأنها انشغلت بتخصصات نظرية مثل السياحة والمحاسبة والتسويق وهي موضوعات بعيدة عن اختصاصها. المطلوب من المؤسسة بناء برامجها التدريبية بما يتفق مع احتياجات سوق العمل خاصة في هذه المرحلة الجديدة المتغيرة التي تعيشها المملكة.
الملاحظة الثانية على أداء المؤسسة تتعلق بتدني نسبة القبول للطلاب والطالبات، وبالتالي انخفاض نسبة الخريجين، وهذا لا يكفي لتلبية احتياجات سوق العمل. تلك ملاحظة تتعلق بالكم وتستطيع المؤسسة حلها بما لديها من إمكانات.
لكن الملاحظة الأهم على تقرير المؤسسة هي الملاحظة على الجودة. تقول الملاحظة: إن برامج المؤسسة غير قادرة على رفع قدرات الطلاب المهنية في التخصصات التي يتم تدريبهم عليها. إذا كانت الملاحظة الأخيرة مبنية على تقييم مهني فإننا أمام مشكلة ذات جانبين: الكم، والكيف. وسوق العمل يحتاج إلى أعداد كبيرة بمستوى عالٍ من الجودة، وهذا ما يجب أن يؤخذ في الاعتبار في استراتيجية جديدة للمؤسسة تتفق مع الاحتياجات المتغيرة وتؤهل الطلاب والطالبات لممارسة تخصصاتهم التي يفترض أنهم درسوها برغبتهم وقناعتهم للعمل بعد التخرج بمهن وأعمال تخضع لقانون العمل الشريف والمسؤولية الوطنية، وليس قانون العيب.
*نقلاً عن "الرياض"