.
.
.
.

استصلاح المجرمين بتنظيف الشوارع والحمامات

بشرى فيصل السباعي

نشر في: آخر تحديث:

مغزى هذا المقال يتلخص بافتراض توجيه السؤال التالي للمتنمرين والمجرمين وبخاصة عتاتهم الذين مهما سجنوا وجلدوا لا يصطلح حالهم؛ ففي الإحصائية الرسمية نسبة العودة للسجن (20% - 40%) والسؤال؛ هل تفضل أن تسجن وتجلد وينفذ فيك الإعدام أو تعمل بتنظيف الشوارع والمجاري وحمامات المرافق العامة؟، وحسب دراسات المختصين بعلم الجريمة، فالجواب سيكون تفضيلهم السجن والجلد والإعدام على خيار التنظيف؛ لأن السبب الرئيسي لامتهانهم الإجرام هو الغرور الذي يهيئ لصاحبه أن له الحق بالتجاوز على حدود وحقوق الآخرين لافتراس مطامعه ونزواته منهم، وهذا ما توصل إليه البروفيسور «جونثان جلوفر» أستاذ جامعي بريطاني تخصص بدراسة أسباب السلوك الإجرامي وعينته لجنة الاتحاد الأوروبي رئيسا لهيئة الأبحاث الأخلاقية، ومحليا هناك دراسة ميدانية للباحث فهد البازعي بعنوان «دراسة لبعض العوامل النفسية المرتبطة بالعودة إلى السجن بمدينة الرياض» 2013، جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية، ونتيجة الدراسة؛ «أثبتت الدراسة أن الشخص العائد يمتلك درجة عالية من الثقة بالنفس ولديه مفهوم ذات إيجابي ينعكس بصورة سلبية على سلوكه العام المخالف لقوانين الدولة وهذا العامل يجعله قادراً على ارتكاب الجريمة لفرط ثقته في نفسه ما يسمح له بالعودة إلى ارتكاب الجريمة والعودة إلى السجن». وبالتأكيد جمع 60 مليون ريال لمنع معاقبة قاتل درباوي لا تساعد على جعله يتواضع ويمتنع عن العدوان، وتأمل بالمقولة الشعبية «الحبس للجدعان» أي صار السجن بحد ذاته فخرا يزيد غرور المغتر كإثبات لفحولته، وعبر «محمد الزهراني» أمين اللجنة الوطنية لرعاية السجناء «تراحم» عن إحباطه بسبب رفض الكثير من السجناء المفرج عنهم الوظائف التي توفرها اللجنة لتكبرهم وغرورهم رغم أن راتبها نحو 5200 ريال، «حلقة 22/‏ 2015 برنامج شؤون». ولهذا شرع المختصون الغربيون بعلم السلوك الإجرامي عقوبات بديلة تحت مسمى «خدمة المجتمع» تساعد على كسر قوقعة غرور المجرمين وتتمثل بكنس الشوارع وتنظيف حمامات المرافق العامة والعمل خدما في دور رعاية المسنين، وحكم بهذه العقوبة على مشاهير ومليارديرات ومسؤولين مثل الملياردير ورئيس وزراء إيطاليا السابق «سيلفيو برلسكوني» الذي صور بلباس السجن وهو يكنس الشوارع كعقوبة على تهربه الضريبي وفساده المالي والإداري، وألزم بالعمل خادما في دار رعاية للمسنين. ولن أتحدث عن الملايين التي ستوفرها الدولة إن عمل السجناء في نظافة الشوارع والمرافق العامة بدل العمال الأجانب ليكون عملهم كمقابل لما يتلقونه من طعام وشراب وعلاج وخدمات بالسجن، فالغاية من طرح هذه العقوبة؛ استئصال الورم الخبيث لغرور النفس الذي يقود لاستمراء الإجرام.

*نقلاً عن "عكاظ"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.