.
.
.
.

انتهى زمن الشكليات

إبراهيم محمد باداود

نشر في: آخر تحديث:

من تعريفات الترهل الوظيفي هو وجود مجموعة من الموظفين الذين يحصلون على أجور أو رواتب دون أن يؤدوا عملاً أو يبذلوا جهداً تطلبه الوظيفة منهم، فهم مجموعة من الموظفين إذا تم إزاحتهم عن العمل فلا يترتب على خروج أولئك الموظفين أي تأثير في الأداء أو ضعف في مستوى جودة العمل، وقد يظهر هذا الترهل بوضوح إما خلال مواسم الإجازات أو عند الغيابات الطويلة والتي قد تقع في بعض الإدارات إذ نجد أن العمل يسير دون تأثير مما يكشف للإدارة بأن هناك ترهلاً وظيفياً واضحاً أو حتى بطالة مقنعة موجودة لدى أولئك الموظفين الذين يزيدون عن الحاجة الفعلية فهم فقط واجهة مما يساهم في تدني مستوى الإنتاجية وضعف المنافسة والفوضى وارتفاع التكلفة وانخفاض الربحية.

نعيش اليوم في عصر نحتاج فيه إلى التخفف وعدم التكلفة في كثير من شؤون حياتنا فالبعد عن الترهل والتخلص من الوزن الزائد والعبء الإضافي والأشياء التي لا تستخدم أو تلك التي تكون شكلية فقط وتبقى لوقت طويل دون فائدة أصبح مكلفًا، ولا ينحصر هذا الأمر في الأدوات أو المقتنيات بل حتى بالنسبة لأجسادنا أو تصريف شؤون حياتنا أو مصروفاتنا اليومية أو الشهرية وكذلك على مستوى بعض إدارات المنشآت الحكومية أو الخاصة، فالاستغناء عن الأمور الزائدة بشكل عام والشكلية بشكل خاص أصبح ضرورة ملحة تحتمها العديد من الظروف المختلفة خصوصًا إذا ساهم ذلك الترهل في ظهور أعراض لبعض الأمراض.

في الماضي كان البعض يعمل على تجميل الصورة والاهتمام بالشكل من خلال التكلف ولو باقتناء ما لا يحتاج أو وضع ما لا يلزم، أما اليوم فقد اختلف الوضع فلم يعد بالإمكان تحمل أي شيء زائد لتحسين الصورة أو تجميل الشكل أو المظهر حتى نبدو أمام الآخرين بشكل جذاب وجميل في الوقت الذي تكلفنا فيه تلك الأمور الشكلية مبالغ ضخمة، بل أصبحت الأهمية والأولوية في أن نخطو خطوات سريعة لتحقيق الأهداف وتطوير الأداء وشحذ الهمم ولن يحدث ذلك كله إلا بعد التخفف من الزوائد ومما لا يلزم ومن الفوائض والتي تراكمت منذ عشرات السنين فبدت العديد من الجهات مترهلة وذات حركة بطيئة وطموحات محدودة وآمال متواضعة في العديد من المجالات مما ساهم في تعثر وتعطل العديد من البرامج والمشاريع والخطط لفترة طويلة.

عدم التكلف والتخفف مما لا حاجة له أصبح اليوم غاية مهمة بل وملحة يجب أن نسعى جميعاً لتحقيقها وهذا يتطلب تحسين وتطوير أسلوب العمل بشكل يتناسب مع المتطلبات الحالية وبطريقة تتميز بسرعة الاستجابة مع التغيرات وتعتمد على الحقائق والبيانات الدقيقة وتواجه التحديات وتحقق أفضل المخرجات والنتائج.

نقلاً عن "المدينة"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.