الإعفاءات قبل الوفيات
تتكرر بعض الحوادث المختلفة هنا وهناك وينتج عن بعضها للأسف إزهاق للأرواح وفواجع عدة تصيب بعض الأسر، فمن تلك الحوادث المؤلمة والتي تقع في كثير من الأحيان حوادث الطرق ومنها الحوادث التي تقع في بعض المدارس أو الأسواق أو تلك التي قد تنتج نتيجة أعطال في بعض الخدمات العامة أو إهمال في صيانة بعض المرافق العامة وينتج عن بعض تلك الحوادث وفيات وللأسف الشديد .
أفراد المجتمع بشكل عام والأطفال بشكل خاص قد يكونون معرضين لمثل تلك الحوادث خصوصاً إن كانوا في أماكن عامة مثل الحدائق العامة أو الأسواق أو الملاهي أو الطرقات والتي يجب أن تتوفر فيها أعلى درجات الأمن والسلامة، كما يجب على المشرفين عليها أن يتأكدوا من صيانة كافة تلك المرافق والتي يتعامل معها الصغير والكبير باعتبار أنها مرافق سليمة وغير مؤذية في حين أن إهمالها قد يؤدي إلى كوارث كبرى .
سقطت مطلع هذا الأسبوع طفلة في عمر الورود كانت تلهو في أحد الشوارع بمحافظة المجاردة أثناء احتفالات اليوم الوطني وتعرضت لصعقة كهربائية أودت بحياتها نتيجة شحنة تيار حاد في شارع الفن، وقد قامت أمارة المنطقة بتشكيل لجنة عاجلة للتحقيق في حادثة وفاة الطفلة وإحالة المتسببين إلى النيابة العامة لاتخاذ الإجراءات اللازمة بحقهم، وقد نشرت إحدى الصحف هذا الخبر مشيرة « بأن محضر الدفاع المدني في الحادثة أكد وجود 6 أعمدة كهربائية بها تماسات كهربائية الأمر الذي أدى إلى فصل التيار الكهربائي عن الشارع الذي وقعت فيه الحادثة».
حادثة وفاة الفتاة جراء تلك الصعقة الكهربائية أعفت رئيس البلدية ومديري قسمي الخدمات والكهرباء من مواقعهم وإحالتهم للتحقيق بقرار صدر من وزير الشؤون البلدية والقروية، وبالرغم من أن كل شيء بقضاء وقدر وأسال الله أن يرحم الفتاة ويلهم أهلها الصبر والسلوان غير أن مثل هذه الحوادث تجعلنا نفكر دائماً في أوضاع من تقع بين أيديهم مسؤوليات مرافق عامة ومدى قدرتهم على تحمل تلك المسؤولية وعدم إهمالها والقيام بما يمليه عليهم واجب الوظيفة المكلفين بها.
القضية لا تنحصر في أن يقع حادث في جهة ما فتكون نتيجته وفاة أحد الأفراد فتشكل لجنة ثم يُعفى مسؤول ما له صلة بذلك الحادث، بل يجب أن يتم النظر لمثل هذه الأمور بأبعاد أكبر بحيث تكون هناك متابعة مستمرة ومراجعة دائمة وكشف لمواطن الخلل وعلاجها قبل وقوع الحوادث ومعرفة المقصرين والمهملين قبل حدوث الكوارث وإعفاؤهم قبل وقوع وفيات.
* نقلا عن "المدينة"