لا حصانة لأحد

حمود أبو طالب
حمود أبو طالب
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
دقيقتان للقراءة

نستطيع الجزم بأن كثيراً من الفوارق والامتيازات التي كانت موجودة بين المواطنين لأسباب عديدة لكنها غير موضوعية بدأت في الانحسار رضوخاً لتغيرات المراحل واشتراطات الزمن ووعي المجتمع المرتفع الذي لم يعد يجعله يقبل التمييز بين مواطن وآخر إلا بحسب كفاءته وعطائه وإخلاصه للوطن، وأن لا أحد مستثنى من القوانين والأنظمة التي تسري على الجميع، كما ينص على ذلك النظام الأساسي للحكم، وكما تنص قبل ذلك الشريعة الإسلامية التي تتوخى العدل والمساواة بين البشر.

وعندما قال الملك سلمان في حديثه مع أهالي المدينة المنورة في زيارته الأخيرة:

«لا حصانة لأحد كما توجد في خارج المملكة حصانة للبعض، ويستطيع أي فرد لدينا أن يتقدم بشكواه على أي شخص، ونحن في المملكة سواء لا فرق بين هذا وذاك». عندما قال ذلك -حفظه الله- فهو يشير إلى أن هذا المبدأ قد تحول فعلاً من النظرية إلى التطبيق، وأنه ممارسة حقيقية وليس ادعاءً. لقد فوجئ الداخل السعودي ومعه العالم عندما تم ذات يوم اقتياد عدد كبير من كبار الشخصيات، أمراء ووزراء ومسؤولين حاليين وسابقين ورجال أعمال كبار لمساءلتهم والتحقيق معهم في تهم تتعلق بالفساد. كانت هزّة هائلة للسائد من المفاهيم والقناعات لدى الكثير بأن هناك فئات مستثناة من المساءلة أو تطبيق الأنظمة عليها. كان يوماً تأريخياً قلب كل المعادلات السابقة ودشّن مرحلة وضع الجميع على مسطرة واحدة دون تمايزات، ولذلك عندما يقول الملك ما قاله فهو يتحدث عن مشروع بدأ وليس «سوف» يبدأ.

لقد دخلت في قاموسنا ذات يوم عبارة «كائناً من كان»، والآن تدخل عبارة «لا حصانة لأحد»، وهذه من علامات المجتمع السوي الذي يريد أن يبني نفسه بشكل طبيعي، ونتمنى أن يعي جيداً الذين ما زالوا يعيشون في أوهام الماضي أن الوقت قد تغير، تغير بالفعل.

* نقلا عن "عكاظ"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط