السياسة السعودية.. مواقف ثابتة
اتسمت السياسة الخارجية السعودية بالنزوع إلى الدبلوماسية الهادئة والتدرج في اتخاذ المواقف في ظل امتلاكها مقومات هذا التوجه، سواء كانت هذه المقومات مادية أو معنوية.
ومع هذه المنهجية السليمة نجحت الدبلوماسية السعودية في إقناع المجتمع الدولي بعدالة مواقفها وسلامة توجّهاتها، التي تنسجم مع الشرعية الدولية، ومع قوانين المجتمع الدولي الداعمة للسلم والاستقرار والحفاظ على دول وشعوب المنطقة.. فالدبلوماسية السعودية تتحرك في جميع الاتجاهات لإرساء الأمن والاستقرار في المنطقة وتعزيز التضامن العربي وتقوية السلم العالمي.
وقد نجحت الدبلوماسية السعودية خلال السنوات الثلاث الماضية نجاحًا منقطع النظير، في خلق توازنات خارجية في علاقتها بجميع الدول، وعززت من حلفائها حول العالم. وليس هذا نابعًا من فراغ؛ فالسياسة الخارجية للمملكة منذ أن قامت وهي ترتكز على مبادئ وثوابت ومعطيات، وضمن أطر رئيسية؛ أهمها حسن الجوار، وعدم التدخل في شؤون الغير، والحرص على التفاعل مع المجتمع الدولي من خلال الالتزام بميثاق الأمم المتحدة والمعاهدات والاتفاقيات الدولية، وقواعد القانون الدولي التي تحدد إطار السلوك العام للدول والمجتمعات.. كما تقوم سياسة المملكة كذلك على شجب العنف وجميع الوسائل التي تخل بالأمن والسلم الدوليين، وتأكيد مبدأ التعايش السلمي بين دول العالم.
والمهتم أو الدارس للسياسة الخارجية، يرى أن للمملكة سياسة خارجية حظيت -ولا تزال- بإعجاب كثيرٍ من المحللين وصناع القرار في المحافل الدولية؛ لما تتضمنه أجندات تلك السياسة من خطوات عقلانية ومدروسة لتنفيذ أهدافها، تتسم بالذكاء والاعتدال والتمرس.
الاعتذار الألماني الذي قدمته الخارجية الألمانية للمملكة يدل على رقي الكبار ورجوعهم عن الخطأ، كما أن سرعة تجاوب الخارجية السعودية للاعتذار الألماني يدل على أن المملكة بلد محب ولا يريد سوى التعايش بسلام وأمان مع جميع الدول، ولكنها في الوقت نفسه لن ترضى أن يمسها أحد بسوء، ولن تقبل الخطأ من أحد أياً كان. وفي هذا رسالة لجميع الدول أن المملكة على حق وأن من يخالفها لا بد أن يعود إلى صوابه.
الدبلوماسية السعودية تحوّلت مع مرور الوقت إلى مؤسسة سياسية مرموقة، تنقل الصورة المهمة للمملكة للمجتمع الدولي، وتبني جسور التواصل مع الدول والشعوب والثقافات المختلفة حول العالم. ومع كبر ونمو ثقل المملكة في الساحة الدولية وزيادة أهمية الوزن الاقتصادي والسياسي لها، زادت أهمية دورها الدبلوماسي.
حفظ الله لنا بلادنا التي نفخر كل يوم بانتمائنا لها، وقادتنا الذين كل همهم هو رقي مجتمعهم ومواطنهم بالدرجة الأولى بعيداً عن كل المهاترات السياسية.. وإلى مزيد من التقدم والرفعة..
* نقلا عن "الرياض"