الملك سلمان والآمال الكبار
ليس أجمل من رؤية الأفكار العظيمة والآمال الكبيرة وهي تتحقق. والأجمل من ذلك هو عندما تكون هذه الأفكار والآمال لرفعة الوطن. وما يزيدها جمالاً هو عندما تأتي هذه الأفكار والأحلام من قائد البلاد المسكون بهمومنا وأحلامنا، وهكذا على قدر أهل العزم تأتي العزائم.
تجسدت هذه الآمال والأحلام عندما دشّن خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز قطار الحرمين السريع المشروع الضخم في المملكة والأكبر على مستوى الشرق الأوسط. لقد حرص خادم الحرمين الشريفين على تدشين هذا المشروع شخصيًا، وأن يستقلّه في رحلته من جدة إلى المدينة، لأن قطار الحرمين، كما قال وزير النقل، نبيل العامودي "يمثل الفكرة التي رعاها خادم الحرمين الشريفين وحرص على إنجازها وتذليل كل الصعوبات التي اعترضها. واليوم أصبحت الفكرة واقعا نعيشه لتكون داعماً لتحقيق رؤية المملكة في استيعاب النمو المستمر في عدد قاصدي الحرمين الشريفين".
بطرحه هذه الفكرة ومتابعتها حتى تنفيذها على أرض الواقع، لم يكن الملك سلمان يسعى إلى مجد شخصي، بل كان يبحث عن رضى الله الذي سخّره لخدمة عباده وقد كان شاكرا لكرم الله تعالى عليه عندما لهج لسانه بذكره أربع مرات وهو يعلن بدء رحلات القطار قائلاً: "توكلنا على الله، ونسأل الله التوفيق. والحمد لله بلادنا في نمو وازدهار في كل المجالات، ونسأل الله عز وجل أن يرزقنا شكر نعمته".
هناك أشياء لافتة للانتباه في هذا المشروع تستحق التوقف عندها، منها أنه جزء من رؤية سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، وأنه يُعدُّ نقلة نوعية في مجال النقل العام تضاف إلى الإنجازات القائمة ومنها مترو الرياض. وهو بحسب رأي الخبراء، ذو قيمة وطنية وإسلامية و"بمثابة واجهة حضارية مُشرفة للمملكة وترجمة حقيقية لدورها الفاعل في خدمة الحرمين الشريفين وزائريه من الحجاج والمعتمرين من مختلف بقاع العالم، وهو يُعزّز الخيارات الوطنية الرامية إلى تَقدّم المملكة في مؤشر أداء البنك الدولي للخدمات اللوجستية".
أشياء كثيرة تجعل هذا المشروع فريدًا وتتمثل في تصاميم محطاته المستلهمة من معالم مكة المكرمة والمدينة المنورة والمنسجمة مع طابعهما المعماري الإسلامي الفريد.
من المؤكد أيضا أن هذا القطار سوف يسهل حركة انتقال الحجاج، فنقل 60 مليون راكب سنويا واختصار زمن المسافة بين المدينتين إلى النصف إنجاز ضخم بكل المعايير العالمية، ما يجعل المملكة رائدة في هذا المجال مع مراعاة معايير الأمن والسلامة التي تتطلبها الطرق السريعة، علاوة على تطبيق معايير حماية البيئة من التلوث الذي ينتج مع ازدياد استخدام المركبات المختلفة على الطرق السريعة. وسوف يعمل هذا المشروع أيضًا على تحفيز النمو الاقتصادي وخلق الفرص الاستثمارية والتجارية، ودعم باقي القطاعات الاقتصادية الأخرى وتوفير الوظائف للشباب السعودي.
وفوق كل هذا هو أن إنجاز هذا المشروع جرى إنجازه وفق أفضل التجارب العالمية، وهذا وسام شرف يعلّق على صدور من قاموا بتنفيذه، فمن المآخذ على القائمين على تنفيذ المشاريع في الدول النامية هو أنهم لا يبدأون من حيث انتهى الآخرون في الدول المتقدمة، وهذا ما تنبه له المشرفون على هذا المشروع الضخم.
هذه الحقيقة أكد عليها سمو الأمير خالد الفيصل، أمير منطقة مكة المكرمة رئيس لجنة الحج المركزية، الذي قال "نريد أن نبدأ من النقطة التي انتهى عندها آخرون وليس النقطة التي انتهوا إليها". والهدف "أننا لا نريد أن نتوسع ونتطور فقط وإنما أن نتوسع ونتطور بتميّز".
مما لا شك فيه أن هذا المشروع إنجاز يجعلنا نشعر بالفخر، لأنه يقدّم للعالم الوجه الحضاري للمملكة، وهو هدية خادم الحرمين الشريفين لنا في اليوم الوطني الثامن والثمانين.