أولويات ليست الأولى!
نزعم أننا نهتم بالأسرة، نوهم أنفسنا أن نراعي صحتنا، نتصور أننا نحقق أحلامنا؛ بينما واقعنا الحقيقي يفصح عن غير ذلك تماماً!
فما نهتم به ليس هو ما نعتقد أنه على رأس أولوياتنا! نحلم دوماً بالسعادة، ونحن نغرق في دوامة العمل ونبتعد عن الأسرة، ولا نكاد نمارس هواية أو اهتماماً، فكيف نفوز بالسعادة؟ تلك هي المأساة المتكررة لدى الكثيرين، هوس الاهتمام بزخرف الحياة يفقدنا بوصلة الحرص على الأولويات الحقيقية، فالحياة الزوجية أو العلاقة مع الأخوة ليست ما نعمل عليه يومياً، نحرص على إنهاء مهام العمل على حساب من نحب ونهتم لأجلهم، وهذا ما يحدث أيضاً مع أمور متعددة، نزعم أنها الأولى بينما نجد أنها قابعة في أسفل سلم الاهتمام، وما يرتبط بذلك من وقت وجهد ومال.
لابد أن نقرن قولنا بفعلنا، وأسهل طريقة لتحقيق ذلك هي كتابة خطة عمل تجعل الأولويات هي الأولويات في جدول أعمالنا اليومية أو جدولنا الشهري والسنوي، لابد أن تُحدد في البداية ماهية هذه الأولوية، ومدى أهمية بعضها عن البعض، وأيها سوف تتنازل عنه -ولو مؤقتاً- حين تعارضه مع الأولويات الأخرى، ثم تحدد مواعيد ثابتة وموارد محددة لتنفيذ أنشطة تلك الأولوية، يلي تحديد الأحداث والمناسبات ذات العلاقة، حتى تكون الأولوية حاضرة في أحداث حياتنا، ومخططاً لذلك بشكل مسبق، مثل تعميق العلاقة بالوالدين، عبر تحديد موعد ثابت لزيارتهما والجلوس معهما وقضاء حوائجهما، وكذلك التخطيط لاستغلال الأحداث المرتبطة بهما خير استغلال، كهدية يوم الميلاد أو عمرة رمضان.
كذلك لابد أن تتغير لغتنا حين الحديث عن تلك الأولويات والتعبير عنها، إذ يجب أن تحظى بالكلمات الرنانة والدافئة، لتكون انعكاساً لما نشعر بها تجاه تلك الأولوية وما تمثله لنا، كما يجب أن نعمل على ابتكار مؤشرات أداء سهلة القياس، تساعدنا على معرفة أننا على نزال على الطريق الصحيح، وأن تلك الأولويات لا تزال على رأس الهرم وليست مجرد هدف نعمل على تحقيقه، فحينما نحدد زيارة يومية للوالدين، فيجب أن يكون المؤشر سبع مرات لكل أسبوع، وحينما نحقق أرقاماً أقل من المؤشر؛ فإن اللون الأحمر سوف يظهر أمامنا ليعيدنا نحو جادة الصواب.
لا تنسى المكآفات، فهي ما يُسعد القلب ويضاعف سعادة الإنجاز حيث تحقيق الهدف، فما أجمل أن نسعد بفرحة لاحقة بعد تحقيق إحدى أولوياتنا.
ليس من الصعب كتابة هذه الخطة؛ لكن ممارستنا اليومية هي ما يصعّب تطبيق تلك الخطة، التي إن وجدت من يطبقها فسوف يكسب سعادة لا توصف، وراحة نفسية، وقراراً بلا شعورٍ بالذنب، ابدأ واكتب جدول أولوياتك، وحتماً سوف تتعجب مما يخرج من قلمك، ثم ما سوف تنفذه على أرض واقعك.
* نقلا عن "الرياض"