هُراء السوشال ميديا

د.عبدالرحمن الجديع
د.عبدالرحمن الجديع
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

التطور في التقنية أصبح جزءاً من حياة الناس وتفاعلاتهم اليومية، وهو ما أسهم في نقل المعلومة وسهولة التواصل خلال ثوان، رغم اختلاف الأوقات وتباعد المسافات، مما جعل العالم قرية صغيرة، بل قل "غرفة صغيرة".
لقد استحوذت، على الفضاء العام، مواقع السوشال ميديا عبر مواقع الاتصال الاجتماعي التي تشمل توتير والفيس بوك واليوتيوب والانستغرام، وسناب شات، وغيرها، وهذه الأدوات مؤثرة وفي غاية الأهمية، خصوصاً بالنظر لمزايا تبادل الأفكار ومناقشة الاّراء ونشر الثقافة والمساهمة في عملية التعليم والتعلم.
ولا مبالغة إذا قلنا إنّ مواقع التواصل الاجتماعي أصبحت من أهم ميزات الإنترنت، بما في ذلك التطور في استخدام العالم الافتراضي لمحاكاة الواقع، فضلاً عن تلك المواقع التي ينحصر استخدامها في اختصاصات معينة مثل لينكدان المعنية باهتمامات رجال الأعمال والتفاعل في هذا المجال بعيداً عن المهاترات.
منابر ومنصات مواقع التواصل الاجتماعي تمثل، بلا ريب، أدوات محايدة في الأصل وإنجازاً تقنياً مهماً يحمل في مضامينه فوائد متعددة كونها مصدراً مباشراً للمعلومة والفضاءات المفتوحة، بعيداً عن الرقابة التقليدية المعروفة، حيث يكمن تميزها في سهولة التفاعلية والمشاركة فيها في مختلف القضايا المطروحة على الساحة .
ومع التسليم بهذه المزايا، إلا أنّ مواقع السوشال ميديا سلاح ذو حدين، ففي الوقت الذي يمكن أن تكون فوائدها واضحة المعالم تلامس حياتنا وتفاعلاتها اليومية، فإنّ مخاطرها باتت وخيمة، الأمر الذي ينبغي التيقظ له وأخذه بالحسبان.
في ضوء ذلك، يلاحظ أنّ وسائل الإعلام التقليدية أخذت تغرد عبر مواقع التواصل الاجتماعي لنشر دعايتها ونفث سمومها وغيها مثل "الجزيرة" ومنابر منصاتها وميليشياتها الإعلامية على مواقع التواصل الاجتماعي، واستخدام قميص الصحفي السعودي جمال الخاشقجي لتنفيس أحقادها ضد المملكة، واستباقها نتائج التحقيق، على نحو يفتقر إلى الأخلاق والمهنية، ويهدف فقط إلى الإساءة وتسجيل النقاط في مرمى الآخرين، وهي نقاط تشبه فقاقيع الصغار التي تنفجر بالهراء بعد هنيهة.
في كل الأحوال يتوجب الحذر وعدم الاستسلام لما تبثه آلة الشر عبر الأخبار المضللة والافتراءات وزرع الفتن، خصوصاً إبان الاضطربات السياسية للتشويش على عامة الناس وإرباك أذهان المتابعين تجاه قضية معينة.
وبالطريقة ذاتها التي تمارسها "الجزيرة" وميليشيات الإخوان الإعلامية، تتعامل الجماعات للترويج لإفكارها المتطرفة، وترتيب تواصلها، وتنسيق عملياتها المشينة عبر هذه المواقع .
لابد من التعاطي مع هذه المنصات بواقعية وإدراك وتبصر، فغالبية ما ينشر عبر هذه المنصات لا يعبّر البتة عن الحقيقة، وإنما هو جزء من البروباغندا التي تهدف إلى تدمير الطرف الآخر عبر فيضان من الأكاذيب، وبعضهم يعتبر ذلك جزءاً من "الجهاد الإلكتروني".
الحق أبلج، وسيبقى كذلك، رغم أنف قراصنة السوشال ميديا، لكنّ الحذر واجب، والشك ضروري في كل ما تبثه هذه الماكينات التي احترفت الكذب واعتنقته، بمعزل عن كل القيم والأخلاق. وتكفي الإشارة إلى ما يثار من أخبار يتم تداولها تجاه قضايا اجتماعية، بهدف تدمير حياة الأشخاص المستهدفة، كما يتم استخدام الأساليب ذاتها بقصد تشويه سمعة دولة بعينها، وترسيخ مفاهيم وأخبار مضللة ليست إلا جزءاً من هراء السوشال ميديا.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط