معالي وزير التعليم لطفاً لو تكرمت
بداية لا بد أن أسجل الإعجاب كل الإعجاب بما تقوم به وزارة التعليم من جهود جبارة حقيقية على أرض الواقع للمضي قدماً في تحقيق رؤية المملكة نحو رفع سوية التعليم ومستواه في المملكة، هذه الخطوات والبرامج التي بدأنا نكتشف آثارها على ردود أفعال الأهل والطلبة معا، قبل مدة كتبت عن رسالة وصلتني من أحد الأشقاء العرب المقيمين في الرياض وتجربته وابنته مع وزارة التعليم ورقيهم واهتماهم وإنجازهم لتأمين مدرسة ابتدائية لابنته، وعن إدارة المدرسة التي التحقت ابنته بها، وعن وضعهم لأولية أن تلتحق الطالبة بالدراسة امتثالا لتوجيهات ولاة الأمر، وعلى رأسهم سيدي خادم الحرمين الشريفين سلمان العلم والحضارة، واليوم أعود لأكتب أيضا لكن في مستوى مختلف من التعليق على شكل رجاء وأمل من معالي وزير التعليم ومسؤولي الوزارة.
لاحظت مؤخرا أن هنالك مدارس تتبع لوزارة التعليم تحمل أسماء بالأرقام دون أية رمزية أو دلالات، فصديقي المقيم نفسه أخبرني أن ابنته التحقت بمدرسة اسمها ابتدائية البنات 27 في العاصمة الرياض، فسألته ما الاسم الذي تحمله المدرسة؟ فقال هي كذلك اسمها 27، فاستغربت حقيقة الاسم وسألت البعض إن كان للرقم أي دلالة فلم أجد جوابا يشفي فضولي، وهنا رميت الاستفسار بمحبة واحترام: هل ينقصنا أسماء حتى نسمي بها مدارسنا أو حتى طرقنا وشوارعنا وأبنيتنا؟ إن لم تكن للاسم دلالات تاريخية أو تراثية فحتى من واقعنا نملك الكثير من الشخصيات التي تستحق ذلك وتستحق هذا التكريم.
جميل جدا أن يكون للمدرسة اسم، والاسم له رمزية معينة وله دلالة معينة، وأنا متأكد أن الكثيرين يرغبون أن تحمل مثل هذه المؤسسات الموقرة أسماء تخص أفرادا من عائلاتها أو تاريخها أو تاريخنا الإسلامي أو العربي أو السعودي، ولكن أيضا جميل أن تحمل بعض المدارس أسماء لها من واقعنا الدلالات الكبيرة، كاسم الرؤية واسم الحزم والعزم والجودة والقيادة والكثير الكثير، ولكن أيضا نستطيع أن ندمج بين تشكيل هذه الأسماء وبين فكرة المسؤولية المجتمعية، خاصة مع مؤسساتنا الوطنية الحكومية التي أصبح لها استراتيجيات خاصة بها تعمل خدمة للوطن ورفعته.
أعلم أننا قد نكون من أكثر دول العالم التي رسمت أسماء تاريخها العربي والإسلامي والوطني على شوارع وطرق وممرات بحيث تكاد منظومة طرقنا ومدارسنا الحكومية تروي قصة تاريخ أمتين، لكن بما أنه اليوم هنالك مدرسة اسمها 27 ابتدائية بنات، فهذا يعني أننا بحاجة إلى البحث عن آلية جديدة للأسماء، ونستطيع أن نطلق برنامجا وطنيا للمملكة كلها، بحيث تقوم الشركات في القطاع الخاص بالمساهمة فيه لاختيار أسماء لهكذا مدارس تحمل اسما رقميا، كأن نعمل تصفية للأسماء ثم سحب قرعة والفائز له جوائز كالعادة، أو أن تقوم الهيئات والمؤسسات الحكومية من باب المسؤولية الاجتماعية بتسمية المدارس مثل مترو أو ترفيه أو ثقافة، ويكون لها لمسات إضافية على هذه المدارس أيضا.
الأمر على أهميته أيضا لا يخلو من المتعة في اختيار آليات التسمية، وهو لا بد أن يتوافق ومسيرة الوطن، والقطاع الخاص وإن كان خاصا إلا أنه أيضا وطني ولا يقل انتماء عن القطاع الحكومي، فيا معالي الوزير.. ما رأيكم دام فضلكم؟