تسويق المملكة
اتخذت دبي التي استشهد بها ولي العهد صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان كنموذج متميز للنجاح على مستوى الشرق الأوسط، من صناعة المؤتمرات والمعارض الإقليمية والعالمية وسيلة كانت غاية في الإبداع لتسويق دبي.. واكبت ذلك كثيراً خلال فترة التسويق الذي ركز على فرص الاستثمار العقاري في دبي منذ مطلع الألفية الجديدة..
وأعتقد أن «مبادرة مستقبل الاستثمار» التي اختتمت أعمالها في الرياض الأسبوع الفائت.. تجاوز الاهتمام الدولي بها كل المعارض والمؤتمرات التي أقيمت وتقام في مدن المملكة، وبات الحدث بالفعل فرصة حقيقية ومهمة لتسويق فرص الاستثمار في المملكة.
ويتفق المحللون الاقتصاديون على أن مؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار»، الذي حضر له 4000 مشارك و130 متحدثاً من أنحاء العالم، حدث سنوي، يهدف إلى المساعدة في جذب رؤوس أموال أجنبية بمليارات الدولارات للاستثمار في العديد من المجالات الاقتصادية.. هذا العام سعت المبادرة إلى استكشاف وتطوير الاتجاهات والفرص الاقتصادية المستقبلية، ورسم ملامح القطاعات المستقبلية، بالإضافة إلى مناقشة كيف يمكن للاستثمار المساهمة في التطور والازدهار العالميين، وبرز ذلك في حديث سمو ولي العهد عن الشرق الأوسط الجديد وفرص الاستثمار في بلدان عربية.. سواء تلك التي تمتلك موارد مالية، أو موارد بشرية.. لقد كان بالفعل حديثاً نابضاً بالإيجابية والتفاؤل لمرحلة جديدة أكدها سموه أنها ستكون حرب السعوديين وحربه شخصياً..
حسناً ما ترجمة ذلك؟
هذا التوجه يعكس التزام المملكة بدول المنطقة، فالمملكة التي تقود العالم الإسلامي، وتحتضن قبلتهم، ومسجد نبيهم.. تدرك أيضاً المسؤوليات الأخرى في جوانب اقتصادية واجتماعية وقبل ذلك وبعد قيادة المنطقة إلى حالة من الاستقرار يستفيد شبابها، من إمكانات ومقومات العمل المستدام في بلدنهم؛ بدلاً من البحث عن لقمة العيش في شوارع أوروبا.
ما ميز حدث العام أن أظهر المواقف الحقيقية للشركات والدول.. فالأزمات تكشف الأصدقاء الحقيقيين كما قال رئيس شركة توتال الفرنسية.. لذلك حرصت شخصيات رسمية ورجال أعمال معروفون، إلى جانب كبار المصرفيين والمسؤولين التنفيذيين بالشركات العالمية، على حضور فعاليات المبادرة، التي سلطت الضوء على دور الاستثمار في تحفيز فرص النمو وتعزيز الابتكار، إضافة إلى مواجهة التحدّيات العالمية، ومدى إمكانية وضع قادة الأعمال التجارية والحكومات رؤية مشتركة للمستقبل، وإلى أي مدى ستغير استثمارات رؤوس الأموال الجريئة مستقبل الابتكار، وتعزيز قدرة المستثمرين العالميين على إنماء الأسواق المالية في بلدان الاقتصاديات الناشئة.. وهذه الأخيرة غدت الأكثر استقطاباً للرساميل والصناديق نظراً لقدرتها على تحقيق نمو يتصف بالاستدامة..
المبادرة كانت فرصة مواتية للوقوف على آخر ما وصلت إليه مشروعات نيوم، ومشروع البحر الأحمر، والقدية، والتي تهدف لإنشاء منظومات اقتصادية جديدة وتحفيز التنمية، إضافة إلى مستقبل الصحة والمدن وكيفية استفادة المجتمعات من التقدم التكنولوجي الهائل.
تدرك المملكة جيداً أهمية هذا الحدث للاقتصاد المحلي والعالمي في تسويقها.. ولا شك أن إقامة المؤتمر في المملكة في هذا التوقيت، يؤكد أن السعودية ماضية بخطوات حثيثة نحو تنفيذ مستهدفات رؤية المملكة 2030.
* نقلا عن "الرياض"