نافذة فنية سعودية في نيويورك

د.عبدالرحمن الجديع
د.عبدالرحمن الجديع
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

تمثل مبادرة التعليم والفن العربي في نيويورك Arab Art &Eduction initiate(AAEI) رابطة ثقافية يشارك فيها فنانون سعوديون بأعمال فنية رائعة من الفن السعودي المعاصر، مع العديد من الفنانين والمؤسسات الثقافية في مدينة نيويورك.

وتتمحور أفكار المبادرة حول إقامة المعارض الفنية، وتدشين برامج حوارية لتعزيز الترابط الثقافي بين العالم العربي ككل والولايات المتحدة الأمريكية بخاصة، سعياً وراء عرض المقومات التراثية والفنية العربية أمام المجتمع الأمريكي.
مثل هذه الفعاليات الفنية والأنشطة الثقافية، تساعد المجتمعات الأخرى على اكتشاف المحتوى الثقافي الفني في الوطن العربي. وفي هذا السياق، أحسنت مؤسسة مسك الخيرية صنعاً في دعم مثل هذه المبادرات الفنية الرائدة، حيث يقوم مدير معهد مسك للفنون السيد أحمد ماطر بجهود واضحة عبر هذه المبادرة أو مبادرات أخرى مثل Edge of Arabia التي كان لها دورها المشهود في إقامة المعارض الفنية، سواء في المتاحف الأمريكية؛ مثل متحف بروكلين، أو متحف الفن الحديث، أو المؤسسات الفكرية كجامعة كولومبيا، وغيرها.

هذه الفعاليات استرعت نظر الجمعيات الفنية والمنظمات الدولية، وعلى رأسها اليونسكو، بحيث تتطلع هذه الفعاليات إلى لفت نظر المجتمع الدولي من خلال الفن لدعم أهداف التنمية المستدامة في الأمم المتحدةSDGs) ) وذلك عبر بلورة منتدى دولي يسمى "الفن من أجل مستقبل مستدام" بحيث يشارك فيه نخبة من الفنانين والمؤسسات المعنية بالفن والثقافة، وتكون تلك الخطوة الاولى التي تقود لانعقاد "قمة ثقافية" تستضيفها الأمم المتحدة عام ٢.١٩.

الفن يؤدي، بلا ريب، دوراً مميزاً ومهماً في حياة الشعوب، ويمثل بكل حقوله المتعددة من لوحات فنية أو مسرح أو موسيقى، لغة عالمية راقية وأسلوباً مؤثراً يتفوق على معظم وسائل التواصل الاجتماعي الأخرى برثاثتها وغثاثتها، فضلاً عن كونه يسهم في بناء جسور بين الحضارات والثقافات.

لأجل ذلك اعتمدت الدول والحكومات على الفن كوسيلة تواصل فعالة وموثرة، فأنشأت مؤسساتها بين ظهراني المجتمعات الأخرى لنقل إرثها الثقافي خارج حدودها، من خلال افتتاح ملحقيات ثقافية للمشاركة في التواصل والتبادل الثقافي، وحضور معارض الكتاب والمهرجانات الثقافية الأخرى، وهذا النوع يدخل في نطاق الجهود الرسمية، أو ما يسمى بـ"الدبلوماسية الثقافية" التي تقوم على منهجية واضحة المعالم للتأثير على الرأي العام في الدول عبر قنوات الدبلوماسية العامة .

بيْد أنّ ما يميز فعاليات نيويورك، هو أنها بعيدة عن تأثير الجهات الرسمية والسياسات الدولية، وتعتمد هذه المبادرات على التفاعل بين الشعوب والتقارب البشري.

القائمون على هذه الأنشطة، وهم شباب سعوديون متطوعون، يشرفون على هذه المعارض، ويشاركون بفعالية في أنشطتها، من خلال عرض إنتاج مواهبهم وإبداعاتهم الفنية التي تجسّد مقومات التراث السعودي، والفن السعودي المعاصر، ومكانة المملكة الفكرية والثقافية المرموقة، والتحول الثقافي والاجتماعي التي تشهده.

هذه الفعاليات تعكس صورة مشرقة عن المملكة والمستوى الحضاري، وبالتالي لا بد من الحرص على دعمها، وحث المؤسسات الثقافية في المملكة على التواصل معها، بما يعزز مكانتها لتقديم المزيد من الإشعاع الفني والثقافي السعودي، ونشر قيم التنوير، وتعزير أفكار التسامح والانفتاح، والانصهار في كونية إنسانية عذبة الهوى، رقيقة المشاعر، فيّاضة بالإبداع

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط