.
.
.
.

أدمغة أطفالنا في خطر

شاهر النهاري

نشر في: آخر تحديث:

أتحفتنا قناة العربية يوم الجمعة 19/8/2018م بفيلم وثائقي عنوانه: الدماغ في خطر، وقد كان فيلماً مرعب المعاني، خصوصاً لمن يدرك صحياً وتجارياً وبيئياً مكامن الخطورة الموجودة مع المصنوعات غير المأمونة المحتوى والتركيب وكيفية التفاعل مع أجسام البشر، كونها تحيط بنا مثل معظم شعوب العالم، ولو أننا نزيد عليهم بكثرة تنوع تلك المنتوجات الحديثة والمقلدة والرخيصة بيننا، وقلة الاهتمام الرقابي التجاري والصحي والبيئي المطلوب بحصر تلك المنتجات والكشف عنها وتحديد خطورتها من عدمه قبل إغراق أسواقنا بها، كما أننا نعاني من عدم وجود التعليمات الواضحة الخاصة بطرق التعامل معها، والأضرار المترتبة على استخدام كل منتج.

والفيلم المرعب يحكي مؤشرات مخيفة عن تدني نسب الذكاء العالمي في أجيال ما بعد التسعينات، بانتشار المنتجات البتروكيميائية في الملابس، ومواد مضاد الحريق في المفروشات والأثاث، ووجود الغازات والمبيدات الحشرية في المنازل والشوارع وعموم البيئة، التي يعيش فيها الطفل، بالإضافة إلى مواد تصنيع الألعاب والمخدات والسرر والمراتب، وبقية الأدوات المنزلية والمدرسية، التي يظل الطفل منذ ولادته ملتصقاً بها، يستنشق ما فيها من سموم، ويقوم جلده الرقيق بامتصاص الكثير منها، دون معرفة الأهل بذلك، مما أنتج الكثير من حالات التوحد، وحالات التخلف الدماغية، التي تظهر على شكل فرط الحركة، أو الخمول، والتخلف الدراسي، وكثير من حالات الذهان، وصعوبة التعلم، وغيرها من الأعراض والإعاقات، التي تؤكد بأن نسبة تلك الأمراض العقلية في تزايد مخيف عند كثير من الأسر، على المستوى العالمي.

وقد يكون لقصور أو نشاط الغدة الدرقية دور مهم في ذلك، حيث تكون أول ما يتأثر في جسم الطفل، وهي الغدة المسيطرة على الدماغ، وعلى تكوينه وتمكينه من أداء وظائفه، بالطرق الطبيعية، ومجرد الاختلاف في وظائفها يدخل الجسم في العديد من الاختلالات، والأمراض، التي تكون أضرارها كارثية، وقد تصاحب الطفل طوال عمره.

العالم المتقدم استشعر ما يحدث، وقام بعمل الإحصاءات والدراسات، ومناقشة ذلك على مستويات حكومية رفيعة، ما أدى للتحرك السريع ضد تلك المنتجات، وتحريمها في بعض الدول، وزيادة الرقابة على إنتاجها، أو تصديرها، ولكن بعض الدول الصناعية الجشعة، ظلت تصنع ذلك في الخفاء، وتصدره بشكل مرعب لأجزاء من العالم، حيث لا يتم تحريمها.

ونحن نعلم عن جهود معينة تبذلها كل من؛ وزارة الصحة، ووزارة التجارة وهيئة البيئة في ذلك الخصوص، غير أنها غير كافية، فنظل في حاجة لخطط علمية شاملة ولجان مشتركة حريصة تعمل بجدية على تحرير وطننا ومحيطنا وأدمغة أبنائنا مما يحيط بهم من خطورة ضمن خطط وطنية متكاملة الزوايا، وبالتعاون مع جامعات وجهات بحثية، قادرة على تحديد المنتجات الخطأ في كل بيت ومدرسة وزاوية، ومنع الغازات الضارة مهما كان مصدرها، وإجراء الدراسات الطبية لمعرفة مدى تأثير كل مادة دخلت علينا خلال العقود القليلة الماضية بشكل تجاري رخيص، ومدى معرفة الأهالي بأضرارها، بشكل لا يقبل الجدل، أو الشك.

أدمغة أبنائنا في خطر عظيم، ونسبة الذكاء المحلي يجب أن تقاس، وأن تقارن بما يحدث في الدول، التي تنبهت لمثل هذه الكوارث، حتى نعرف أين نحن، وأين يقع أبناؤنا على سلم الترتيب العالمي، وهل علاقتنا بمنتوجاتنا ومحيطنا طبيعية أو أن البساط الطبيعي يسحب من تحت أقدامنا دون أن نشعر، فنجد أن مدارس الأطفال المختصة بالصحة النفسية، والصحة العقلية، والصحة المختصة بما يستجد من إعاقات تصبح عديدة لدرجة الخوف على مستقبل أمتنا.

نداء أوجهه لوزارة الصحة، ولوزارة التجارة، والهيئة العامة للأرصاد وحماية البيئة، مع احترامي لكل ما سبق عمله في هذا المجال، ولكن أطفالنا أمانة، ونحن نحتاج إلى تلمس اليقين، بشكل موثوق، والبدء في رعاية من وقع عليه الأثر، وحماية الأجيال القادمة، بداية بأجساد الأمهات الحوامل، ومتابعة الطفل في شتى مراحل عمره.

الطفل هو أمل مستقبل الأجيال القادمة، والنتائج المستقبلية المتردية سوف ترهق الدولة بقنطار مصاريف الكشف والمعالجة وتأهيل الإعاقات الدائمة المكلفة، بينما لا يزال بين أيدينا إمكانية البحث عن كيفية تقديم درهم الوقاية.

*نقلا عن "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.