.
.
.
.

وطنية.. وعي.. تنوع.. موضوعية

علي القاسمي

نشر في: آخر تحديث:

يأتي مركز الملك عبدالعزيز للحوار الوطني كواحد من المؤسسات التي يعوَل عليها كثيراً وبالذات في هذه المرحلة، لن نفتح ملفات ماذا قدم؟ وماذا عمل في ما مضى من وقت وإن كان ثمة من يرى ويصر ويؤكد أن هناك جموداً وعجزاً في صناعة الفارق والمضي بحيوية في ميادين الحوار، وإن كنت أرى شخصياً أن هناك تقصيراً من المركز والقائمين عليه في عكس ما يبذل من عمل للرأي العام، وكذلك في عرض ما قُدِم من حراك طيلة عمره الفائت وما كان يتخيل أن يحدث يوماً ما للمجتمع الذي التقى بفكرة الحوار فجأة وهو الذي ظن أن معركة الحوار شرسة وعليه أن يخرج منها بأقل الخسائر.

قد يكون من الصعب جداً أن نحقق درجة عالية في النجاح لتمرير مفاهيم متنوعة عن الحوار ونحاول تأسيسه بالشكل اللائق والأمثل، ولعل إيصال مفهومه الرئيس كـمنصة فاخرة لتبادل للرأي في القضايا المهمة بين مختلف فئات المجتمع يعد خطوة مهمة لا بد وأن تحاط بالصبر والوضوح والحديث الشجاع دوماً، الثوب الجديد الذي يسعى لارتدائه مركزنا الطموح يدعو للتفاؤل، إنما لا يجب أن يقف عند حدود ورش العمل وحلقات النقاش، فـثمة جيل قادم من الواجب على مركزنا أن يصل له بالطريقة التي تناسبه وتختصر كثيراً من مسافات الطريق وتوجد نقاط التقاء، الجيل الجديد يحتضن الجهاز الذي بين يديه أكثر من أي شيء آخر وليس عصياً على المركز أن يعمد لمشاريع تقنية تعمد للأهداف المتنوعة وتصل سريعاً.

على المركز أن يعود لنقطة انطلاقته وتاريخ ولادته ويحكم على نفسه بشفافية لا تنقصه كي يعرف ما نسبة النجاح التي حققها -وأنا من الذين لا يميلون لاعتبار الصفر كرقم حاضر في عطاء أي مؤسسة نشأت ووقفت على قدميها– وبعد ذلك يقف أيضاً على مسببات الفشل وعوامل التقصير ولماذا توقفت عضلات التفكير أو نبض الحماس عند منعطف معين.

من يتصفح أهداف المركز الخمسة على موقعه الالكتروني يدرك عمق الأهداف وشراسة المشوار نحو إنضاج الأهداف وتحقيق النجاح المنشود من ورائها، وبالطبع فكل من يقيم عطاء هذا المركز يحاول اختصار الطريق في المتابعة والملاحقة ليقرأ الهدف مباشرة، ويرسم في الذهن ما يقوله الواقع عن الهدف بغض النظر عن مدى صعوبة الهدف أو الممانعة التي تعترض الطريق، وللأمانة لم أتوقف كثيراً عند رؤية المركز ورسالته وقيمه وإن كانت مصاغة باحترافية عالية واتكاء يصب في قول أبلغ العبارات بأقل الكلمات، وقد اخترت القيم كعنوان للمقالة ونافذة إعجاب، إنما تظل الأهداف أكثر لفتاً وجذباً وتتحدث عن مشاريع جبارة، فإما أن يخفف المركز من علو كعب أهدافه أو أن يرسم استراتيجية العمل الجديدة التي ترتكز حول «الهدف.. نسبة التقدم في تحقيقه».

*نقلاً عن "الحياة"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.