.
.
.
.

المبادرون في التعليم!!

محمد البلادي

نشر في: آخر تحديث:

على الرغم من اعتزازي بالمعلمة السعودية الفائزة بجائزة محمد بن زايد لأفضل معلم خليجي، وبمبادرتها الرائعة في إنشاء معمل خاص بالرياضيات؛ تكلف 161 ألف ريال من مالها الخاص، بهدف تشجيع طالباتها على إتقان هذه المادة، إلا أنها ليست المعلمة المبادرة الأولى، ولن تكون الأخيرة بالطبع، فبُحكم عملي لفترةٍ طويلة في مجال التعليم، أستطيع القول إن المبادرين هم القاعدة، وغيرهم الاستثناء.. سواء فيما يتم إنجازه من أعمال- وهذا هو الأهم في رأيي- أو ما يُنفقونه من جهدٍ وأموال، أو حتى ما يبذله بعضهم من مشقة وأموال طائلة في سبيل الوصول إلى مناطق أعمالهم النائية.

• شعلة العطاء والبذل موجودة في مجال التعليم بقوة، لكنها للأسف سرعان ما تتناقص حتى تنطفئ تمامًا عند البعض جراء التجاهل وعدم التقدير، ووجود الكثير من المعيقات والمحبطات المعروفة للجميع، التي يضيق المقام عن ذكرها. والتي تحولهم في الغالب من معلمين مبادرين، نشطين، محبين لمهنتهم، إلى مجرد موظفين تقليديين، بالكاد يصلون إلى الحد الأدنى من متطلبات أعمالهم!

• من المؤسف القول إن «المركزية» ما زالت هي المنهج المسيطر على الفكر الإداري في العديد من إداراتنا ومؤسساتنا الحكومية التي تصر على العمل بطريقة (حنا أبخص)، والمؤسسة التعليمية بالطبع إحدى أهم هذه المؤسسات، فعلى الرغم من توجُّه معظم دول العالم اليوم لاستقلالية المدارس والجامعات، وتبنِّي ودعم مبادرات التطوير الفردية، ومبادرات القطاعات غير الربحية، إلا أن توجيه التعليم وإدارة كل خطط تطويره لدينا، مازال يتم من خلال بؤرة مركزية ضيقة ترى أنها وحدها هي القادرة على الاهتمام بشؤون التعليم، وما يتفرَّع عنه من أعمال التطوير والمتابعة، والتقويم والمحاسبة!

• لفت نظري مقولة لمعالي وزير التعليم في منتدى مسك قبل أيام، يقول فيها: «إن أسهل الطرق لمن يريد النقد أن يتجه لنقد التعليم ومناهجه»!! (ربما فات على معاليه أهمية النقد في التطوير، وأنه كان من أكثر الناس انتقادًا للتعليم ومناهجه!).. ثم يضيف: «إن كل حضور المؤتمر هم خريجي التعليم ومناهجه، وأغلبهم نتاج خططه وبعثاته»!!، وهنا أظن معاليه قد غفل أيضًا عن أن بعض النتائج الصحيحة لا تعني بالضرورة صحة المنهج.. ولا تُبرِّر تجاهل العوامل والمبادرات الشخصية والمجتمعية الأخرى، التي قد تكون هي السبب الحقيقي في ظهور نتائج جيدة على الرغم من ضعف المنهج!

• التعليم عملية تشاركية، ومعظم التجارب الناجحة والقفزات التعليمية الكبرى، التي أبهرت العالم لم يُحقِّقها المال ولا الموظفين التقليديين، بل حققها معلمون متطوعون؛ مؤمنون بعظم رسالتهم، وبأهمية التعليم في صناعة الأمم.. هؤلاء موجودون بكثرة في بلادنا، ولا تكاد تخلو منهم مدرسة من مدارسنا، هم فقط بحاجة لاستقطاب ودعم وتشجيع واهتمام، وهذا بالطبع دور وزارة التعليم.. فهل تفعل؟!.

نقلا عن "المدينة"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.