التأْمين الطبي.. 25 سنة من الدراسة!!
لا تخلو تصريحات «وزراء الصحة السعودية» من الحديث عن (التأمين الطبي للمواطنين) فقد بدأ طرح الفكرة على استحياء في عهد الوزير الأسبق الدكتور أسامة شبشكي، ليأتي بعده الوزير الدكتور حمد المانع مُعْلَناً في عام 2008م بأن الملف قَيْد الدراسة، وأن البرنامج الذي أسماه (بَلْسَم) سيطبق فعلياً خلال ثلاث سنوات، ثم امتطى كرسِي وزارةَ الصحة بعده الدكتور عبدالله الربيعة؛ ليؤكد سنة 2013م بأن التأمين سيكون حاضراً خلال خمس سنوات؛ ثم جاء الدور على الوزيرين عادل الفقيه وخالد الفالح؛ ليُعِيدا أيضاً مُبَرّر (المزيد من الدراسة)!!
* ويوم الاثنين الماضي وصلنا لمحطة وزير الصحة الحالي الدكتور توفيق الربيعة الذي أكد في حواره مع الإعلامي عبدالله المديفر أن التأمين الطبي سيُولد خلال الخمس سنوات القادمة؛ لتحضر كل علامات التعجب والاستفهام: هل يعقل أن تزيد مدة دراسة هذ الملف أو البرنامج على (25 سنة)؟! وهل من المنطق أن كلَّ وزير يَنِسف دراسات مَن سبقوه ليبدأ الخطوات من جديد ضَاربَاً لنا المزيد من المواعيد؟!
* وهنا نثق جداً بمعالي الدكتور توفيق الربيعة؛ ونقدر حماسه ونشاطه وجهوده، ولكن ما نخشاه تكرار حلقات مسلسل الدراسة؛ وبالتالي غياب أو ضياع التطبيق الفعلي للتأمين الطبي؛ مع أنه مهم جداً فَسوف يُحسن من الخدمات الصحية المقدمة لأبناء الوطن، الذي سيُرحمون أيضاً من قوائم الانتظار الطويلة، كما أنه سيوفر على ميزانية الدولة أكثر من (40 مليار ريال)؛ فلعل «الصحة» تُفيد من تجارب الدول المتقدمة في هذا المجال؛ وتبدأ اليوم قبل الغد مراحل التنفيذ؛ فصحة المواطنين لا تحتمل المزيد من التأجيل.
* أخيراً هاتفني أحد الأصدقاء واصفاً معاناته؛ حيث اشتكت ابنته الصغيرة من ارتفاع في درجة حرارتها؛ فذهب مسرعاً بها لـ(مستشفى أحد بالمدينة المنورة)، الذي رفض استقبالها بحجة أن الحالة ليست مستعجلة، وأحاله على مراكز الرعاية الأولية؛ حيث تنقل بينها ليجِد بعضها مغلقاً، بينما طالبه أحدها بحجز موعد إلكتروني مسبق!!
* تلك المعاناة التي يكتوي بنيرانها طائفة كبيرة من المواطنين أنقلها لمعالي وزير الصحة؛ إذ لا يعقل أن يكون المريض المسكين مثل كُرة تتقاذفها المستشفيات والمراكز الصحية، وليس كل المرضى يجيدون التعامل مع المواقع والتطبيقات الإلكترونية ليحجزوا المواعيد؛ ثم مِن المُسَلَّمَات أنّ المَرض لا يأتي في أوقات محددة.
نقلا عن "المدينة"