.
.
.
.

مسراتنا في الشمال!!..

خيرية السقاف

نشر في: آخر تحديث:

حين تُعمِّر البهجة بمسراتها القلوب، يتحول الكبار لأطفال يتراقصون، يهزجون، ويتلاحمون، بل يحتضنون بعضهم بعضا،..

يصبح صوتهم واحدًا، واجتماعهم نسيجًا، وأرواحهم عصافيرَ تشدو، وطيوراً تحلق..

هذه البهجة التي لا عديل لها، فحين يكون البيت هادئا، يمضي أهله في حركة دورية لا جديد فيها، مواعيدهم ثابتة، ولقاءاتهم رتيبة، وطموحاتهم فردية، حتى إذا ما حلَّ عليهم عزيز جاءت بشائر حضوره هذه البهجة، بكل مسراتها التي تضخ في البيت الحياة..

أذكر حين كنا صغارا، ونحن في الرياض، وكبار أسرتنا في مكة المكرمة لا نلتقي إلا في الإجازات الكبيرة، تتحول بيوتنا هنا، أو هناك لمهرجان مسرات، تجري في دمائنا البهجة، وتُضفَى علينا الحيوية، ونُشحذ برغبات عديدة في الحركة، والبذل، والتسابق في التعبير عن سرورنا باللقاء، نغير في ترتيب البيت، نضيف للحديقة شتلات، نلون الجدران، نجدد الأثاث، نزيد في نوعية الأطعمة، نمد في ساعات الليل، ونبكر في الاستيقاظ، حتى رشفة الماء بمسرة اللقاء يكون طعمها مختلفًا مُفعمًا بالعذوبة..

هدايانا المتبادلة من حلوى، وألبسة، ومجوهرات، وعطور، وكتب، وأقلام كانت كما المنجم حين يتدفق بنفائسه، نشغف بها، نشوق إليها، ننتظرها، ونفرح بها، بل نذهب نخبئها في خزائننا، وتحت وسائدنا، وكلما هفنا الشوق إليهم بعد فراق، ذهبنا نبحث عنهم حتى في روائحها..

هذه الفرحة طفرت بكل زخمها، ومكنونها، وبهجتها يوم وطئ أبونا العظيم سلمان بن عبدالعزيز، وابننا المجدد محمد بن سلمان أرض الشمال..

حضرت هذه البهجة بمسراتها، وطعمها، وألوانها، والإحساس بها حتى روائح هداياها لعمق المشاعر، والإحساس فينا، فكأنا الوطن كله الشمال، والشعب كله واحدًا..

جاء سلمان لأبنائه، وأهله، وشعبه، وبيته الكبير في الشمال، فأغدق مع حضوره بغيث البهجة، ومسرة القرب، وحميمية الأبوة، وكرم الولي..

جاء ليبهج الجميع، وليُفرح الجميع، ولتتلألأ الشوارع، والبيوت، والساحات، والأودية، ومنابت العمار، وطموح النماء الدائم..

جاء وبحضوره حضرت إضافاته، هدايا ثمينة لأبناء الشمال من أجل أن يمهدوا، وينشؤوا، ويؤسسوا، ويجددوا، ويضيفوا ما يأخذ بالسفح، والجبل، والوادي، للنماء، والإثمار، والعمار، وبالأفراد لمزيد من النور، والعمل، والنمو، والمكاسب، والحصاد المتدفق..

21 مليارا من الريالات وأكثر ضخها سلمان في شرايين، وعروق الشمال تبوك، والجوف هدية الزائر الفذ الفخمة بمدى احتوائه لكل بقعة في الوطن، ولكل طيف تضخ في عروقه روح، وأمل..

بعد أن أهداهم أثمن ما يبهجهم، ويضخ فيهم الأمل، والطموح، والثقة، والعزيمة حضوره الجميل..

حيَّا الله هذا الأب العالي الغالي، وحفظه وولي عهده الغالي، للوطن الغالي، فحيث ينزل، وحيث يحل تتدفق المسرات، ويمتزج النسيج، وتعلو الطموحات، وينتشر شذى المسرات.

* نقلا عن "الجزيرة"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.