استئجار مبنى لمجلس جدة البلدي!!
أعلنت أمانة جدّة في عدّة صحف محلية عن رغبتها في استئجار مبنى لمجلس جدّة البلدي، واشترطت أن يقع المبنى على شارع عام، وأن تكون مساحته الإجمالية ١٠٠٠ متر مُربّع، وأن يشمل ٥٠ موقف سيّارة، وألّا يزيد عمره عن سنتين، وأن يكون ضمن النطاق العمراني المُعتمد، إلخ إلخ من المواصفات المطلوبة من قبل الأمانة العزيزة!.
والاستئجار هو أحد الخيارات المُتاحة للأمانة، وتُشكَر عليه الأمانة، لأنّ فيه دليل على اهتمامها بالمجلس البلدي، لكنّ الخيار الأفضل هو أن يمتلك المجلس مبنىً خاصّاً به لا يُكلِّف الأمانة إيجاراً قد يكون بمئات الألوف من الريالات سنوياً، ويمنح المجلس استقلاليته الجغرافية المطلوبة!.
من ناحيةٍ أخرى، والأهم من استقلالية المجلس الجغرافية هو ممارسته للدور المطلوب منه في مراقبة أداء الأمانة، لا أن يكون واجهة يسترخي فيها عددٌ من أعيان جدّة المُنتخَبِين لفترات دوراته المتلاحقة، ومعهم المُعيّنين فيه، وأن يكون مثل خليّة النحل النشطة، لا مثل الاستراحة التي تُشرب فيها القهوة والشاي، وأن تكون له مُخرجات نوعية تُساهِم في حلّ مشكلات جدّة، لا أن تتراكم المُشكلات وهو ليس له ناقة ولا جمل في حلّها، وأن نسمع بين جنبات مبناه سواءً كان مُستأجراً أو مملوكاً أو حتّى سقيفة متواضعة ومعروشة بسعف النخيل طحْناً يُفيد جدّة، لا جعجعة لا تهشّ ولا تنشّ ولا تفعل شيئاً، وإلّا فإنّ قيمة إيجار المبنى للمجلس ستكون خسارة مالية على الأمانة، وخسارة مالية على جدّة، وخسارة مالية على الوطن، ويصبح المبنى غير عاجل ولا هام، ومظهراً أكثر منه جوهراً، وقِشْراً أكثر منه لُبّاً، ونواة ذرّة تسكن إلكتروناتُها ولا تتحرّك باستمرار، ولعلّ المبنى المُستأجر الجديد إذا تمّ إشغالُه من قِبَل المجلس أن يكون فرصة ذهبية لبداية حقبة جديدة، يرتقي فيها المجلس بخدمته المتواضعة التي يتطلّع إليها أهلُ جدّة بفارغٍ من الصبر، وعلى أحرّ من الجمر، وبكثيرٍ من الأمل بعد «طُووول» ألم وتجارب سابقة لم تُواكب طموح الوطن والمواطن!.
نقلاً عن "المدينة"