.
.
.
.

الاكتشاف المفاجئ ومستقبل الغموض

منى العتيبي

نشر في: آخر تحديث:

في بدايات المرحلة النهضوية في بلادنا الحبيبة، تمكنت الدولة خلالها من علاج نقص الكوادر السعودية في كافة الاختصاصات من خلال تمكين المواطن السعودي في أغلب الوظائف الوطنية، وتم تأهيلهم في ذلك بإتاحة فرص الالتحاق بنظام الدبلوم وسد الاحتياج. ومع مرور الزمن والتوسع في إنشاء الجامعات السعودية وتأهيلها بكل ما يضمن إعداد كوادر سعودية متخصصة لسد احتياج كافة التخصصات العلمية والعملية الميدانية المطلوبة ما زلنا نعاني من الفجوة بين التخصصات والحاجات الميدانية لها.

من التخصصات التي ما زالت تعيش مرحلة الغموض المستقبلي تخصص (طب الطوارئ)، الذي بادرت الجامعات السعودية إلى تطويره؛ مواكبة لمسيرة النهضة بالبلاد، وانتقل فيها طب الطوارئ من مرحلة الدبلوم إلى مرحلة التخصص العلمي الدراسي الأعلى: البكالوريوس والماجستير. ويعد هذا الأمر قفزة علمية نوعية أسوة بالدول المتقدمة في مجال الطب، ولكن للأسف هذا التخصص، بعد تخرج الطلاب، يعيش مرحلة من التوهان والمستقبل الغامض وغير الواضح، بالرغم من أن الدولة تكلفت ميزانية ضخمة لدراستهم وتدريبهم وتمكينهم من الاختصاص ليكتشفوا بعد تخرجهم بأنه لا يوجد أصلاً مسمى (أخصائي طوارئ) في الخدمة المدنية، وأن من يشغل الوظائف المطابقة لتخصصهم بالهلال الأحمر هم حملة الدبلوم وغير السعوديين في الأغلب للأسف! ولا يحملون بطاقة الهيئة الطبية، وفي هذا دلالة واضحة بأن وزارة الصحة لا تهتم بتوظيف حملة البكالوريس من طب الطوارئ بينما تستقدم الأعداد الكبيرة من الخارج! وربما نجد بعضهم في الأصل غير مؤهل للعمل على نفس التخصصات، خاصة أن أحد المسؤولين المعنيين أكد في تصريح بأن المستشفيات السعودية تحتاج إلى أكثر من 2000 طبيب استشاري طوارئ لتغطية الحالات الطارئة، وأن طب الطوارئ تخصص عالي الخطورة بسبب وجود مريض بحالة حرجة، وبالتالي نسبة الوفيات أو المضاعفات تزيد، وأن التخصص من التخصصات الحسّاسة جداً، فهناك عوامل تؤدي لحدوث أخطاء طبية في أقسام الطوارئ، وأقسام طب الطوارئ تعاني من إجهاد العاملين، ونوع العمل (عمل المناوبات) وعدم وجود طاقم كافٍ لكل ذلك.

مثل هذه المشكلة تتكرر مع تخصصات أخرى ويرجع ذلك إلى عدم التخطيط المهني المدروس بوضع خطط مستقبلية واضحة شاملة لمستقبل كافة التخصصات وقراءة الحاجات المستقبلية لعشر سنوات قادمة على الأقل؛ فكل ما يحدث اليوم بأن المسؤولين من أهل الاختصاص يكتشفون فجأة بعدم حاجة ميدان العمل للتخصص، وبناءً على ذلك يتم عاجلا إيقاف توظيف أبنائنا بمبرر الاكتفاء.. ذلك الاكتشاف المفاجئ!

نقلاً عن "عكاظ"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.