.
.
.
.

جدة.. إتي غارق في البحر!!

طلال القشقري

نشر في: آخر تحديث:

بعد تجمّده في ذيل ترتيب أندية الدوري السعودي للمحترفين، وفي وقتٍ أوشكت فيه شمسُ نِصفُ الدوري على الغروب، وبعد دخوله إلى منطقة الخطر التي من المحتمل أن تهوي به إلى خارج دوري المشاهير، أخشى أنّ المقولة التي اعتاد ترديدَها أهلُ جدّة العاشقين لنادي الاتحاد، وهي «جدّة.. إتِّي وبحر» ستتحوّل إلى «جدّة.. إتِّي غارقٌ في البحر»!.

ويبدو أنّ البحر قد غضِبَ بسبب اختزال جدّة فيه وفي الاتحاد، فكان له رأيٌ آخر، وقرّر اختزال «جدّة» له وحده، وإغراق الاتحاد في بطنه اللُجّي!.

وهذه ليست شماتة في الاتحاد، والله وتالله وبالله، بل إنِّي حزينٌ عليه، فهو أقدم الأندية السعودية بعد وحدة مكّة المكرّمة، وهو أكثر أنديتنا تشريفاً لنا عربياً وآسيوياً، وما زلت أذكر فوزه على الأهلي المصري في عزِّه الكروي وفي ستاد القاهرة عقر داره، وكذلك على أقوى الأندية الكورية واليابانية التي لم تستطع أنديتنا الأخرى الفوز عليها حتّى تاريخه، وعندما أسمع أهازيج جماهيره في الملاعب أطربُ كما لو كُنْتُ أستمع لأمّ كلثوم، نجمة الغناء العربي في كلّ الأزمان!.

وبعد هزيمته من الأهلي قبل أيّام بنتيجة ٣/١، قدّم رئيس النادي نواف المقيرن استقالته من الرئاسة، في موقفٍ يُعاب عليه الرئيسُ المستقيل، إذ ليست رئاسة الأندية وجاهة وتصدّر مقصورات الملاعب عند الفوز، بل عمل وإصلاح للأندية عند الخسارة، واستقالته أشبه باستقالة طبيب خلال إجرائه عملية جراحية لمريض قبل انتهاء العملية وقبل التأكّد من استقرار وضع المريض وعدم تعرّضه للخطر، أو باستقالة مهندس خلال ترميم عمارة مُوشِكة على الانهيار، وأعتبر استقالته هروباً، واستشعاراً بالفشل دون السعي لتحويله إلى نجاح، ولا أتمنّى أن تكون استقالته وصمة عار تلاحقه ردحاً من الزمن!.

ولأنّ أهل مكّة أدرى بشعابها، فالاتحاديون المخلصون أدرى بشعاب ناديهم ومعرفة أسباب تدهوره، وهل هي أسباب فنية؟ أو إدارية؟ أو عناصرية؟ أو مادية؟ أو حتّى عقوق والديْن اقترفه أشخاصٌ في النادي فارتفعت أيدي الوالدين بالدعاء عليهم وعلى ناديهم؟ أو حتّى حقوق لم توف لأهلها فارتفعت أيدي هؤلاء بالدعاء بالمثل؟ أو حتّى دخول فصل الشتاء وكثرة هطول الأمطار؟ أو حتّى عين حاسد لم يُحصّن النادي منها؟ أو حتّى «دنبوشي» منفوث في عُقَدِه ويلزم فكّه بالقرآن الكريم؟ أو؟ أو؟ أو؟ والمهم هو علاج أيّ سبب، فما يجري للاتحاد مُرِيع للغاية، وليته يُعاد لجدّة «صاغاً» سليماً شاء البحر أم أبى!.

نقلاً عن "المدينة"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.