.
.
.
.

واقع التغيير الاجتماعي

خالد الوحيمد

نشر في: آخر تحديث:

شيءٌ يجعلك تستمر في الحياة دون انقطاع، ألا وهو وحدة السعادة، كيف تركن نفسك في هذه الوحدة بلا ضجيج وتوتر. كيف تنشأ أفكارك بعيداً عن عيون المتربصين الذين يحاولون عرقلة مسيرتك الفكرية واضعين لك التابوهات المتكررة والتي غالباً في اعتقادهم أن مصدرها من الدين أو المجتمع أو أمور أخرى.

فالأمور التي كانت مُسلّمة في السابق نجدها اليوم أصبحت مباحة للجميع، فمتطلبات الحياة جعلتها تعيد النظر في حساباتها، كعمل المرأة خارج إطار الحياة الزوجية، فضلاً عن قيادتها للسيارة، وأيضاً وضع أماكن ترفيهية من سينما وغيرها ساهمت بشكل إيجابي نحو طبيعة المجتمع البشري الحقيقية دون زيف أو تكلف في الحياة.

عندما يقف المرءُ حائراً دون بصيص أمل يغلق على نفسه الأبواب ولا يرَى النور المنبثق من الخارج يتراءى له أنه ظلامٌ دامس، والسبب طُبع في ذاكرته أنه التغيير الجارف الذي سوف يخرجه من النور إلى الظلمات، هكذا تراهُ عينه؛ لأن ما في عقله أشياء تعطلت منذ عهد صباه ولا يرغب في التجديد.

أهو فشلٌ مع التكيّف منذ نعومة أظفاره؟! أم هي حاجاتٌ لا يحتاجها فيضع المحرمات على نفسه وعلى غيره حتى لو كان بعيداً عن طقوس التجديد سوف يخشَى العدوى على نفسه؟

فالذين مانعوا التغيير الاجتماعي نراهم اليوم يرضخون أمام الأمر الواقع، فالأصوات التي كانت تتعالى انخفضت اليوم، والسبب يعود لشيئين، القوة الخفية التي يملكها المجتمع والتي دائماً تأتي بلا مؤثرات سواء داخلية أو خارجية فواقع الأجيال المتتالية تتغير بطبيعتها فحتى العقل يتغير ويتطور ولا يكون فيه نكوص إلا إذا وافق رأي الأغلبية بقبول الحاضر بما فيه أو الركون إلى الماضي. والإنسان بطبيعته يخضع لسلطان الطبيعة حتى لو تجاوزها لا بد من الرجوع لأحضانِها، كطبيعة الموت مثلاً لا يمكن أن يفر منه فهو ملاقيه أينما كان وفي أي زمان.

والشيء الثاني، سيكولوجية المجتمع بحيث إذا استمر المخالف لهذه السنن الكونية فلا بد له التطبع بما آل إليه المجتمع من تغير، أي أن هناك جذباً جماهيرياً إلى ذلك الفرد دون الضغط على عقله، سوف يندرج نحو التجديد بسبب طبيعته الاجتماعية. فالإنسان مهما حاول الفرار من المجتمع لا يستطيع العيش وحيداً. فالمجتمع البشري وحياة الطبيعة لا ينفصلان، فالإنسان والكون كلاهما مادة طبيعية في هذا الفضاء الواسع انبثقا من رحم العدم.

بعد خروجك من وحدتك الفكرية سيكون اتجاهك نحو المجتمع، سوف تجده تغير نحو الذي كنت تناشده في صومعتك الفكرية وتلك الأصوات الناشزة التي كنت تخشاها تلاشت بلا رجعة. إنه التعايش والتقبّل مع الآخرين مهما كانت درجة الاختلاف، فالواقع يحتم أن يكون هناك مشترك بين الجميع، فلو كل منا تعامل مع هذا المشترك حتماً سوف نستمتع بالسعادة الأبدية.

* نقلا عن "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.