.
.
.
.

وداعاً جورج بوش الأب

عبدالله بن بخيت

نشر في: آخر تحديث:

بوفاة الرئيس الأميركي الأسبق جورج دبليو بوش الأب، يغيب آخر الزعماء الكبار الذين أداروا أزمة احتلال الكويت.

احتلال الكويت أكبر أزمة شهدتها المنطقة بعد إعلان قيام دولة إسرائيل على أنقاض الشعب الفلسطيني، تجلت فيها كل التحديات والنظريات والأطماع وهشاشة ما كان يسمى النظام العربي والتضامن الإسلامي

انقسم العرب في حرب الخليج بين دول الاعتدال التي قررت التعاون مع المجتمع الدولي لتحرير الكويت، ودول الممانعة الذين رفضوا التعاون مع المجتمع الدولي لمجرد أن أميركا طرف فيه، في خضم الحملات الإعلامية المتبادلة تجلت الأحقاد العربية والكراهيات الدفينة والحسد وسيطرة الإعلام الثوري على الشارع العربي في بعض الدول العربية.

ملايين من الشعب اليمني كانت تعيش في المملكة كما يعيش المواطن السعودي من دون فيزا ومن دون كفيل. يتمتع الإنسان اليمني بالحق الكامل أن يعمل في كل الأعمال الحرة داخل المملكة منافساً شقيقه السعودي دون قيود. فجأة اصطف زعيمهم علي عبدالله صالح مع صدام حسين في احتلاله للكويت، فانساق كثير من الشعب اليمني وراء الدعاية الثورية التي تعادي أميركا، فاضطرت الحكومة السعودية أن تعيد النظر في أوضاعهم وساوتهم مع بقية العرب، فانعكس هذا القرار على الإنسان اليمني. ما نراه من أحداث ومآسٍ في اليمن اليوم هي من تبعات موقف علي عبدالله صالح من حرب تحرير الكويت.

استيقظ العالم صبيحة يوم الأول من أغسطس 1990 على واحد من أهم الأحداث في التاريخ الحديث، لم يكن صدام حسين والزعماء العرب الذين انساقوا وراءه يدركون حجم الكارثة التي أحدثها احتلال دولة عضو في الأمم المتحدة. بذلت المملكة وبعض دول العالم جهوداً مضنية لإقناع صدام حسين بالانسحاب من الكويت فوراً دون جدوى، كان كل شيء ينذر بكارثة كبرى، راهن صدام بكل الغباء السياسي الذي تمتع به طوال حكمه على الصراع بين المعسكر الشيوعي والمعسكر الرأسمالي، غير مدرك حجم الضعف الذي أصاب الاتحاد السوفييتي بقيادة زعيمه المتهالك والأخير غورباتشوف.

ما يجري اليوم في العراق من تطاحن طائفي وفساد إداري ومالي وما يعانيه الشعب العراقي من تشرد وتهجير وما ذاقه من ويلات الإرهاب وما تبعه من احتلال أميركي واحتلال إيراني هو ثمرة البذرة التي بذرها صدام حسين في الأول من أغسطس من العام 1990 المشؤوم.

أما ما أصاب القضية الفلسطينية من احتلال صدام حسين للكويت فهذه قصة كبرى تدمى لها القلوب، طاف الضياع بالزعيم الفلسطيني على العواصم منبوذاً ليرتمي في حضن إسحاق رابين بما عرف باتفاق أوسلو وأصبحت القضية الفلسطينية هامشية بعد أن كانت قضية العرب الأولى.

*نقلاً عن صحيفة "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.