توصيات بلا تغيير
قبل أكثر من سبع سنوات نشرت صحيفة (الرياض) في عددها رقم 15845 تقريراً صحفياً بعنوان: (توطين فاشل: لوبي العمالة وغياب الدراسة يسقطان السعودة في سوق خضار جدة)، ويخلص التقرير إلى قرار توطين الوظائف والاستثمار ومنع العمالة المقيمة من البيع والذي لم يكتب له النجاح في ظل سيطرة تامة للعمالة الوافدة، وبالرغم من وجود بعض الشباب السعودي، والذي يعمل جاداً لمدة زمنية تصل إلى 12 ساعة متواصلة، إلا أن ذلك الجهد لا يجد مقابله المردود الذي يستحق مما يجعله ينسحب بحثاً عن فرصة أخرى أفضل دخلاً وأقل في ساعات العمل.
العديد من التجارب والخطط والقرارات قامت بها بعض الجهات لأسواق الخضار والفاكهة في بعض المدن، غير أنها لم تُحقِّق أهدافها حتى الآن، والسبب هو أن طبيعة العمل الموجودة في تلك الأسواق صعبة، إذ تحتاج إلى جهدٍ كبير وساعات عمل طويلة وبيئة تفتقر إلى المناخ المناسب إضافة إلى المنافسة الشرسة من العمالة الوافدة والتي يقوم بعضهم بإجراء اتفاقات وتكتلات وأحزاب تساهم في إخراج الشباب السعودي الراغب في العمل في هذا المجال وتحقيقه خسائر مادية كبرى، في حين يقوم بعض المستثمرين بالاستحواذ على عدد من البسطات المتعددة والتي يقوم بتأجيرها بعد ذلك من الباطن لغير السعوديين.
بالأمس نشرت إحدى الصحف توصية الاجتماع الأول لإحدى اللجان المعنية بدراسة توطين أسواق الفواكه والخضار، وقد أشار الخبر بأن التوصية تضمَّنت اقتراح برنامج متكامل لتوطين أسواق الفواكه والخضار وفق مجالات العمل الممكنة، والاستفادة من التجارب السابقة وخبرات الجهات المعنية، كما أن توصيات الاجتماع دعت إلى تكوين لجنة فرعية مكونة من مجموعة من الجهات تُقدِّم دراسة وافية ومشتملة على خطة زمنية للتوطين، ويوضح بها دور كل جهة مشاركة.
مَن يعُدْ إلى التقرير الذي نُشر قبل سبع سنوات سيجده يتضمن نفس التوصيات تقريباً، كما يفيد بأن هناك عدة اجتماعات عُقدت قبل خمس سنوات من ذلك الوقت (أي قبل 12 عاماً) دون تحقيق نتائج تُذكر مع التوصية والأمل في «إقامة دراسة متعمقة لظروف السوق والاستماع إلى مَن يعمل في هذا النشاط وتحديد ساعات العمل لخلق فرص عمل تستقطب الشباب السعودي للعمل في هذا المجال».
قضية توطين أسواق الفواكه والخضار واحدة من عدة قضايا لم تنجح الحلول المقدمة لها حتى الآن من تحقيق أهدافها، والسبب هو أننا نُكرِّر نفس الحلول التقليدية، والتي أثبتت فشلها منذ زمن ابتداءً من تشكيل لجنة وتقديم برنامج وطرح توصيات ثم لجان فرعية ومكتب استشاري لإجراء دراسة متعمقة عن السوق، وترفع توصياتها للجنة المشرفة على البرنامج.. وهكذا يمضي الوقت وتبقى الأسواق كما هي دون أي تغيير.
*نقلاً عن صحيفة "المدينة"