.
.
.
.

البيئة الحائلية خط أحمر

عثمان بن صالح العامر

نشر في: آخر تحديث:

تتمتع حائل ببيئة جميلة وهواء نقي، وازدادت جمالاً وروعةً وصفاءً وحسناً وبهاءً مع نزول الغيث وسيلان الأودية والشعاب هذه الأيام، ولذا يعدها الحائليون ثروةً لا تقدَّر بثمن، يعشقونها حتى النخاع، ويتغنّون بها شعراً ونثراً، ولذا تعالت الأصوات الحائلية المحبة لبطحاء حائل الحمراء - التي لا مثيل لها في العالم بأسره - منادية بوجوب تكاتف الجهود من أجل المحافظة على هذه الطبيعة التي حباها الله هذه المنطقة، فكانت هناك حملات تطوعية للتنظيف وجمع النفايات التي تراكمت في بواطن الأودية وسفوح الجبال، وأخرى للتوعية والتثقيف بضرورة تنظيف المكان وجعله أحسن مما كان قبل تركه من قبل المتنزهين، وثالثة للزراعة والتشجير، ورابعة لرصد كل ما من شأنه تشويه هذا العطاء الرباني المتميز وتسليط الضوء عليه، ولعل من أطرف ما تم رصده ونشره وتداوله هذه الأيام سائح بريطاني جاء ليمارس هوايته في تسلّق الجبال فوجد المكان الذي استقر به المقام فيه متسخاً فقام بجمع الأكياس والنفايات ووضعها في كيس كان يحمله بيده، ومتنزهون إماراتيون قدموا لحائل من أجل قضاء أيام إجازتهم الأسبوعية في برها فوجدوا ما يؤذي العين ويسلب المتعة، فانبروا لتنظيف المكان وكأنهم أهل الدار، وجاء التعليق على هذين المشهدين من مشاهير السنابات وتويتر في المنطقة تعليقاً قوياً يحمل في طياته تذكيراً بهذه النعمة، وتأكيداً على ضرورة المحافظة عليها، والحرص على إعطاء هذا الموضوع حقه من الاهتمام وتربية الأبناء ذكوراً وإناثاً بالواجب عليهم نحو بيئتهم التي تحيط بهم ويستمتعون في الذهاب إليها والجلوس فيها.

إنني في الوقت الذي أثمّن فيه كل الجهود التطوعية التي قام بها أبناء المنطقة ومحبوها سواء بصورة فردية أو جماعية - مثلهم مثل غيرهم في بقية مناطق المملكة الأخرى- فإنني أهيب بوسائل التنشئة المختلفة أن تولي هذا الأمر حقه من العناية والرعاية والاهتمام فهو في النهاية يعكس صورتنا في عيون الزائرين أو المقيمين فضلاً عن أنه يحرمنا التمتع الحقيقي بالمكان الجميل الذي نحسد عليه ولا يعرف قيمته العالية إلا من لم يألفه ويتعود عليه فالألف كما قيل: (غطاء ثقيل يحجب الرؤية الفعلية للأشياء)، ولعل من بين الأدلة على هذا القول ما قاله المستشرق (فالين) عن مناخ حائل وأثره في شخصية إنسانها، وما قالته (آن بلنت) حين استقر بها المقام بين جبال أجا وسلمي: «كل مكان هو مثل أي مكان آخر تماماً، إلا جبل شمر فلا شيء يشبهه على الأقل فيما شاهدت في هذا العالم)، وعليه فـ(من المحال أن يشعر المرء حقاً بالكآبة أو القلق عند رؤية هذه الشمس المشرقة والنسيم النقي العليل).. شكراً لكل من ذكر وادكر، شكراً لكل من بادر واعتبر، شكراً من شارك ودعم، دمتم بخير وتقبلوا صادق الود وإلى لقاء والسلام.

نقلاً عن "الجزيرة"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.