السعودية والفضاء

إبراهيم محمد باداود
إبراهيم محمد باداود
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

البعض يعتقد بأن علاقة المملكة بالفضاء مقصورة على الرحلة التاريخية للمكوك الفضائي ديسكفري والتي شارك فيها في ذلك الوقت أول رائد عربي مسلم وهو صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن سلمان بن عبدالعزيز وذلك عام 1985م مع رواد آخرين من أمريكا وفرنسا، أو من خلال مشاركتها في تأسيس منظمة الاتصالات الفضائية العربية (عربسات)، غير أن الواقع غير ذلك، فالمملكة تعمل على نشر الوعي باستخدام تقنية الأقمار الصناعية منذ فترة طويلة وهي تسعى دائماً إلى توفير كل ما يخدم البحث العلمي وما يفيد العلماء في مجال الفضاء ويجعلهم يرتقون إلى أعلى المراتب لخدمة الوطن.

في عام 2012م انطلقت فعاليات المؤتمر السعودي الدولي لتقنية الفضاء والطيران وذلك بالتزامن مع مؤتمر جمعية مستكشفي الفضاء والذي تنظمه مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية. ومؤخراً جاءت موافقة مجلس الوزراء السعودي على اتفاقية مع روسيا الاتحادية للتعاون في مجال استكشاف الفضاء الخارجي واستخدامه في الأغراض السلمية. وفي مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية نجد الجهود المكثفة لدعم هذا التوجه المستقبلي وذلك من خلال وجود (المركز السعودي للاستشعار عن بعد) والذي لديه علاقة تعاون وثيقة مع وكالة الفضاء الأمريكية (ناسا) وغيرها من الوكالات الفضائية الدولية مما ساهم في تصنيع ثلاثة عشر قمرًا صناعيًا خلال الفترة الماضية.

قبل يومين أطلقت المملكة بنجاح القمرين الصناعيين «سعودي سات A5» و»سعودي سات B5» وذلك على متن صاروخ صيني من قاعدة جيوغوان بجمهورية الصين الشعبية وسيتم الاستفادة من تلك الأقمار في تزويد الجهات الحكومية بالصور الفضائية عالية الدقة والتي تضاهي مثيلاتها في الدول المتقدمة وسيتم إدارة وتشغيل هذين القمرين من محطة تحكم متطورة تقع في مقر مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية بالرياض.

إنجاز كبير أن تتم مثل هذه الخطوة العلمية المتقدمة بأيدٍ وطنية وإدارة ذاتية واستقلالية كاملة واكتفاء ذاتي في مثل هذه الصناعة المتطورة مما سيساهم وبشكل كبير في دقة وسرعة وسرية وصول المعلومات التي توفرها تلك الأقمار الصناعية إضافة إلى أنه يفتح أبواب المستقبل على مصراعيها في مجال صناعة الأقمار الصناعية الوطنية والتي من الممكن أن تكون مصدر دخل للاقتصاد الوطني مستقبلاً، وقد ساهم هذا الأمر في تحفيز مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية على مدى سنوات للاستثمار في الكوادر البشرية في هذا المجال وتمكينها من التعامل مع هذه التقنيات وإنشاء البنى التحتية المتطورة لها.

هذا الإنجاز الوطني والذي نفتخر به تم بأيدي 180 سعوديًا وسعودية يعملون في مجال تقنية الأقمار الصناعية وهو يوافق رؤية 2030 والتي تسعى لوضع المملكة في مصاف الدول المتقدمة في كافة المجالات على مستوى العالم.

*نقلاً عن صحيفة "المدينة"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط