مستقبل الكتاب

عبد الله بن بخيت
عبد الله بن بخيت
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
دقيقتان للقراءة

أجريتُ بحثاً صغيراً كما هي عادتي عندما تستبد بي أسئلة المستقبل. هذا المستقبل الذي سنعيش جزءاً منه ونترك الباقي لغيرنا الذين سيتركونه بدورهم لغيرهم إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، سألت: هل سيبقى من الكتاب الورقي شيء يثير الأجيال القادمة؟ وهل سيكون له حضور كما حضر في حياتي وفي حياتي آلاف الأجيال قبلي؟

ما كان يمكن أن أعيش خارج المملكة لولا أن تدخل الأميركان وقدموا للبشرية شيئاً اسمه الإنترنت، وليس من العدل والإنصاف أن أنسى فضل أشقياء العرب الذين يسطون على كتب الآخرين وينشرونها مصورة في مواقعهم. أتاح لي الأميركان وأشقياء أمتي فرصة العيش خارج المملكة بشكل مريح وكأني أعيش في المملكة. تعاونهما البناء أغناني عن مكتبتي الورقية بالرياض.

تجربتي في السنوات الثماني الماضية مع الكتاب الإلكتروني و(البي دي إف) كانت مريحة وثرية ومتنوعة رغم بعض الصعوبات. قرأت بعض الكتب التي فاتتني قراءتها في مطلع شبابي وقرأت كتباً لم أفكر في قراءتها من قبل وقرأت بعض الكتب التي حلمت يوماً أن أقرأها وحالت الظروف دون ذلك وأعدت قراءة كثير من الكتب التي أحببتها والتي شكلت وعيي وثقافتي حتى هذه اللحظة. مع هذا التحول الإلكتروني الإجباري نما في داخلي إحساس صلب بالمستقبل. أو بعبارة أدق أحسست بأني أعيش داخل المستقبل ولكن الذي أعرفه أن المستقبل لا يصادف في طريقه مكاناً يرتاح فيه. كل ما بين أيدينا لا علاقة له بالمستقبل. إنه الحاضر والماضي فقط.

مازال كثير يرى أن الكتاب الورقي في طريقه إلى الانزواء وربما الاختفاء. الكتاب الإلكتروني أكثر حظاً في التوسع والانتشار والنقل وسهولة الحصول عليه عند الحاجة ثم يأتي تدني سعره ليمنحه التقدم مبدداً أكثر الشكوك عقلانية. لن يبقى من الكتاب الورقي سوى حضوره الرومانسي عند جيل أو جيلين قادمين ثم يصبح ماضياً وحاضراً كحضور كالأهرامات في صحراء مصر. هل الإنسان بهذا الجحود يترك المصابيح التي بنى حضاراته تحت أضوائها.

وقعت بالصدفة على مقال ألقى بظلال شك على هذه الرؤية. أشار المقال أن إحصائيات العام 2017 أظهرت أن مبيعات الكتب الورقية في أميركا ازدادت خمسة في المئة في مقابل انخفاض في مبيعات الكتب الإلكترونية بلغ 17 %. رقمان مثيران، لم أوفق في الوصول إلى الطابع العملي والواقعي لهذا التوجه ولكنها الإحصائيات التي يبني الإنسان عليها كثيراً من اتجاهات ومشروعات حياته، أما المستقبل فسوف يبقى في انتظار أهله.

*نقلاً عن "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط