الدرعية وفورمولاE: القوة الناعمة ومحاكاة العالم الجديد

د.عبدالرحمن الجديع
د.عبدالرحمن الجديع
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

أهمية تنظيم بطولة بحجم (فورمولا‪E ‬) في المملكة العربية السعودية، تتعدى معناها التنافسي المباشر الذي يستهدف عشاق هذه الرياضة المثيرة، حيث يتجلى الأثر العميق لهذا الحدث في أن المملكة أضحت الوجهة التي يتسابق العالم إلى التعاون معها واختبار آفاق الاستثمار والتنمية بين ربوعها وفي ميادينها، وهذا أبلغ دليل على قوة الجذب الكبرى التي تتمتع بها المملكة في عهدها الزاهر الميمون.

البطولة تحتضنها محافظة الدرعية العريقة، بمشاركة ٢٢ متسابقاً من ١١ دولة وبتنظيم من الاتحاد الدولي للسيارات للموسم الخامس من سباق فورمولا للسيارات الكهربائية، حيث تعد هذه البطولة، عالمياً، من أهم البطولات التي تسترعي اهتمام المجتمع الدولي عموماً والرياضي على وجه الخصوص.

هذه المسابقة تأتي، بلا ريب، في إطار إبراز دور السعودية، وما تسعى إليه، مجتمعاً ومسؤولين، لإبراز انتمائها إلى روح العصر الجديد، وانتسابها لمصاف الدول التي تهتم بهذه الرياضة الدولية، لا سيما أنّ العالم بات مجتمعاً مترابطاً في كثير من شؤونه وشجونه وتطلعاته.

مثلُ هذه المشاركات في المناسبات والأحداث الدولية، هو ما يجعل الكثير من المراقبين يلاحظون ما شهدته المملكة مؤخراً من تطور واضح وتقدم لافت في مختلف المجالات، مما خلق واقعاً جديداً يستحق التوقف عنده والتنويه بمفاعيله الخيّرة، في ضوء الخطة الطموحة التي تنهض بها وعليها رؤية 2030 وفكرة برنامج التحول الاقتصادي الوطني‪ .‬

لقد أدركت المملكة أهمية ما يعرف في العلاقات الدولية بـ"القوة الناعمة"‪ soft power ‬ التي تتصل بالكثير من المعطيات ذات الصلة بالثقافة والمؤسسات المدنية والنشاطات الرياضية، مثل الإسهام في المسابقات الدولية للفروسية، أو استضافة سباقات فورمولا الدولية، وإقامة معارض الفنون، وعروض السينما، وتعميم ثقافة الفرح، لما لها من جاذبية لدى الكثير، وسلاسة في الإقناع، ونشر الدعاية السعيدة، بعيداً عن القوة والإكراه والاستعراض الفجّ، ما ينعكس إيجابياً على الانطباعات التي تتبلور عن المملكة وخططها المستقبلية والتواصل على المستوى الشعبي مع المحيط الإقليمي والدولي.

الدرعية، بحكم ما لها من رمزية تاريخية وسياسية في نفوس المواطنين السعوديين، كانت المكان الأنسب لاستضافة فعاليات هذه البطولة العالمية المرموقة، وإطلاع عشاق هذه الرياضة على الموروث الثقافي السعودي من خلال تمكين الناس من زيارة القرية الثقافية التي أقيمت في حي الطريف بالدرعية وحي البجيري المطل على وادي حنيفة؛ ليتسنى لهم، عن كثب، الإطلالة على أسلوب المعيشة القديم في هذا المكان الأثير من العالم.

وما يلفت النظر، أثناء زيارة هذه الفعاليات، هو ضخامة التحضير، ودقة الترتيبات، وسلاسة التعامل مع الجمهور والزوّار، وعدد العاملين السعوديين من شباب وفتيات في تنظيم هذا الحدث الفريد، مما يبعث على الفخر والاعتزاز بالقدرات الفائقة للمواطن السعودي القادر على المنافسة متى أعطي الفرصة لإثبات وجوده ومهاراته الريادية في ميدان الحياة والعمل، كما يتسابق في ميدان الدرعية المشاركون في (فورمولا‪E ‬).

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط