.
.
.
.

غلاء المحبة بين القيادة والشعب

أحمد الجميعة

نشر في: آخر تحديث:

أكثر ما يميّز وحدة وتماسك الجبهة الداخلية السعودية هو الحالة الاستباقية للقيادة السياسية في تلمس احتياجات المواطنين، والوقوف بجانبهم، وتقدير ظروفهم؛ فليس هناك تقارير ودراسات ولجان حكومية إلاّ والمواطن أساسها، ومحور النقاش فيها، بل هو من يحصد نتائجها حاضراً ومستقبلاً؛ لذلك كانت العلاقة بين القيادة والشعب استثنائية، وفريدة، ومتعايشة مع كافة الظروف والتحديات.

قرار خادم الحرمين يوم أمس باستمرار صرف بدل غلاء المعيشة الشهري للمواطنين الموظفين من المدنيين والعسكريين والمتقاعدين وحتى الطلاب والطالبات؛ هو تأكيد على ذات المبدأ الذي يكون فيه المواطن في قلب قيادته، وحسن تقديرها، واستشعار أيضاً أن ما يجمعهما كبير وعميق ومتجذر إلى حد أصبح الداخل السعودي قوة وتماسكاً نموذجاً في حالة الانسجام والتوافق بين القيادة والشعب.

مثل هذه القرارات في كثير من دول العالم تأخذ وقتاً طويلاً من الإجراءات والنقاشات والجدل الطويل الذي لا ينتهي، وربما يتوقف الحوار لأسباب كثيرة اقتصادية وربما سياسية حزبية؛ نحن في المملكة لدينا قيادة مختصرة كل ذلك الوقت والجهد، وتعرف عن قرب ما يحتاجه شعبها فلا تتأخر عنه، أو تنتظر ردود الفعل عليه، أو حتى حساب التكاليف المالية منه، فالعلاقة بينهما كتاب مفتوح، ومعروف في كل تفاصيله.

لقد شهدت المملكة تحولات مهمة على صعيد الإصلاح الاقتصادي من الداخل، وتحديداً في كفاءة الإنفاق، وتنويع مصادر الدخل، ومكافحة الفساد، وتعزيز التنافسية، والتوجه إلى الخصخصة، وهو ما ترك آثاراً متوقعة ومتعددة على الأسرة السعودية، ومع ذلك لم تتخلَّ الدولة عن مواطنيها، أو تترك لهم خيارات معيشية صعبة، بل على العكس تماماً وفّرت لهم وسائل الدعم المباشرة، من خلال حساب المواطن، وبدل غلاء المعيشة، والضمان الاجتماعي، والدعم غير المباشر من خلال تعزيز مفاهيم الادخار، والتحول من ثقافة الاستهلاك إلى الإنتاج، والعمل الحر.

كل هذا الدعم للمواطن في جانب، ويبقى الجانب الآخر الذي لا يقل أهمية وهو بناء مشروعات التحول الاقتصادي الكبرى التي يضمن من خلالها المواطن العمل، والتدريب، والمشاركة في تحقيق الطموحات؛ فمشروع مثل نيوم والقدية والبحر الأحمر، وغيرها من مشروعات الطاقة والنقل والسياحة والترفيه والرياضة كل هذه المشروعات ستغيّر من مفهوم الأسرة السعودية نحو العمل، والبحث عن الفرص الحقيقية للتوطين.

والأهم أن الشاب أو الشابة داخل الأسرة أصبحا منتجين، ويعملان جنباً إلى جنب لتحسين مستوى دخل أسرتهم، والوقوف مع والديهما، وبالتالي نمت إيرادات الأسرة بأضعاف ما يقدم لها في حساب المواطن أو الضمان أو حتى بدل غلاء المعيشة، وهو الرهان الذي يريد أن يصل إليه مهندس رؤية السعودية الجديدة وعرّابها الأمير محمد بن سلمان من أن يكون دخل الأسرة السعودية معتمداً على سواعد أبنائها، ومنحهم الخيارات الكافية لتحقيق ذلك.

*نقلا عن الرياض

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.