الميزان
الإصلاح المالي في السعودية يجري بشكل مطمئن إلى حد كبير، هذا ما أثبتته موازنة العام المقبل 2019 والتي تأتي نتاجاً لإجراءات العامين الحالي والماضي التي قد يتذمر البعض منها، لكن الإصلاح يفرضها، ويفرض الإصرار على المضي قدما في التغيير طالما أن النتائج ستكون كما رأينا في الأرقام التي عرضت خلال لقاءات مجموعة من الوزراء. هذه اللقاءات كانت مكثفة ومليئة بالأرقام والمعلومات وأجابت على «معظم» الأسئلة، وكنت أتمنى ألا يضخ كل هذا الزخم في يومين وأن تبدأ هذه اللقاءات قبل إعلان الموازنة، وتستمر خلال وبعد الإعلان على مساحة زمنية تتيح للمواطن والمراقب والصحافي «هضماً» أيسر، وثناءً أعمق، ونقداً أهدأ في حالتي الإبداع أو عدمه في كل قطاع.
أستحضر من كلمة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز في جلسة مجلس الوزراء لإعلان الموازنة قوله: «الدولة قامت على العدل بين جميع رعاياها، ولا أحد عنده حصانة ضد الأنظمة والشرع»، ثم قوله أيده الله: «إن شاء الله، أن شعبنا يكون راضياً» لأقول إن العدالة في مكافحة الفساد أثبتت مقولة الملك، وأنها زادت من رضا الشعب الراضي أصلا طالما يرى وعود الرؤية تتحقق، ومسارها يحرص دوماً على حماية المجتمع وتحقيق رفاه لا بد من معرفة قيمته حتى يفهم ثمنه، ويشارك الجميع في دفعه.
ولي العهد رئيس مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية الأمير محمد بن سلمان الذي «هنّدس» هذه الرؤية وحقق وفريقة هذه الأرقام كان حديثه «مختصراً مفيداً» أشار فيه إلى أهم الأرقام وأكد على أشياء كثيرة ومهمة، أختار منها ثلاث أعتقد أنها لا تفارق أي تصريح له يخص التنمية وهذه الرؤية هي: الشفافية والافصاح لتعزيز الثقة، وتحسين جودة الحياة والاستثمار في البنية التحتية للأجيال القادمة، وتمكين الاقتصاد من خلق مزيد من الوظائف للمواطنين، وهذه الأخيرة تظل شغله الشاغل، ومما سمعنا ورأينا في لقاءات الوزراء سيكون التقدم في هذا الملف نوعياً وكمياً خلال السنوات المقبلة.
الأرقام مبهجة والواقع يقول بأن ما يهم المواطن مباشرة تحدث فيه تطورات ملموسة وإنجازات معقولة، خاصة إذا عرفنا أن بعض القطاعات تتعامل مع تركة ثقيلة وهي تعمل على تخفيفها جنباً إلى جنب مع عملها على تحقيق هذه الرؤية الجميلة.
الصورة في اقتصادنا تبدو جميلة، لكن يجب أن لا ننسى أنها جزء من «ألبوم» العالم الاقتصادي، والاقتصاد العالمي تثار حوله بعض المخاوف خلال العام المقبل أو ما يليه مثل ما يحذّر منه الاقتصادي الأميركي نورييل روبيتي وغيره، وربما تتحقق توقعاتهم ونتمنى ألا تحدث، لكننا نعمل على أن يكون التأثير علينا أقل ما يمكن، وهذا العمل لا يقتصر على الحكومة فحسب، بل علينا نحن المواطنين المنتجين والمستهلكين أن نتوقع كل الاحتمالات، وألا نعتبر الترشيد والادخار وإعادة النظر في الاستهلاك وأنماط العيش أحاديث عابرة أو توصيات مثالية. الموازنة كـ«كفتي ميزان»، وعلى الحكومة وعلينا معها أن نرجح كفة إيراداتنا غير النفطية قدر المستطاع، بالفكر الجريء والتنفيذ السريع المتقن وبالإنتاج ومراجعة وتصحيح أخطاء الأداء الحكومي أو الفردي دورياً.
*نقلا عن "الحياة".