المقاطعة الإيرانية وتأثيرها على أسعار البترول
مقاطعة (بالأحرى حظر تصدير بترول) إيران ليس جديداً على أسواق البترول. لكن الجديد الآن هو أن المقاطعة هذه المرة - يبدو إلى الآن - أكثر جدية. وربما أكثرها تأثيراً من المقاطعات السابقة على خفض صادرات البترول الإيراني. وبالتالي ربما ستكون أكثرها تأثيراً على تقلبات (ارتفاع وانخفاض) أسعار البترول.
كلنا نتذكر (أقصد الطلبة المبتعثين في أميركا أواخر السبعينات) أول عقوبة تفرضها أميركا على إيران في نوفمبر عام 1979. فلقد كانت جميع القنوات التلفزيونية الأميركية - حينذك - تتابع لحظة بلحظة محاصرة الطلبة الإيرانيين للسفارة الأميركية في طهران.. وتنقل صورها على مدار 24 ساعة حيّة على الهواء.
لقد أدت هذه المحاصرة للسفارة - غير المسبوقة في العلاقات الدبلوماسية بين الدول - ليس فقط إلى حظر صادرات إيران للبترول. بل أيضا إلى مصادرة وتجميد جميع المقبوضات الإيرانية في أمريكا. ووصلت - حينذك - الكراهية في أميركا للإيرانيين إلى الحد الذي كان زملاؤنا الطلبة الإيرانيون في جامعة نيويورك (Buffalo) يرفعون يافطات على صدورهم تقول أنا عراقي خشية تعرضهم للاعتداء كردة فعل على حجز الموظفين والمواطنين الأميركيين أسرى (hostages) في داخل السفارة الأميركية في طهران.
ثم تعاقبت العقوبات على إيران مقاطعة بعد مقاطعة على مدى أربعين سنة (منذ نوفمبر 1979 إلى يناير 2016) حيث تم التوصل مؤخراً (في عصر أوباما) على الاتفاق مع الدول الغربية على انهاء المقاطعة على إيران بتاريخ 16 يناير 2016 مقابل تعهدات إيران تجميد (وليس التوقف نهائيا عن) تطوير برامجها وتجاربها النووية لمدة عشرة سنوات.
لكن ترمب لم يكن مقتنعاً - كشأنه في مُعْظم قرارات أوباما - بأن هذا الاتفاق سيمنع إيران من تخصيب اليورانيوم وتصنيع القنبلة. فقرر ترمب الانسحاب من الاتفاقية والمطالبة بالبدء في التفاوض من جديد على اتفاق جديد مع إيران.
كان من المقرر أن تدخل مقاطعة إيران الحالية حيز التنفيذ نوفمبر 2018 وأن تنخفض صادرات بترول إيران إلى الصفر. لكن فاجأ ترمب العالم باستثناءات - لم تكن متوقعة - لتصدير البترول الإيراني فأنهارت أسعار البترول.
المقاطعات السابقة لم تكن ناجحة في خفض إنتاج (وبالتالي تصدير) البترول الإيراني بدليل لو تتبعنا إحصائية إنتاج البترول الإيراني (إحصائية BP كمثال) نجد أن إنتاج إيران لم ينخفض خلال الأربعة سنوات المقاطعة الأخيرة إلا بنسبة متوسطها 14.5 %.
خاتمة: أنا لا يعنيني الآن أن أعرف هل بعد انتهاء فترة الستة شهور المستثناة لاستيراد البترول الإيراني سيتم تمديدها أو لا. لكن يعنيني أن أعرف هل ستنخفض صادرات بترول إيران إلى الصفر؟ هذا الموضوع الذي سنناقشه - إن شاء الله - الأسبوع المقبل.
* نقلا عن "الرياض"