.
.
.
.

هيكلة مرجعيات المحتوى الثقافي والسياحي والترفيهي

خالد دراج

نشر في: آخر تحديث:

مع دخول إعادة الهيكلة الإدارية والتنظيمية للعديد من القطاعات الحكومية مراحل متقدمة في السنوات الأخيرة، ونتج عنها ظهور وزارات وهيئات وقطاعات جديدة تعنى في مجملها بالجانب الاقتصادي والتعليمي والرقابي والثقافي والترفيهي، وتحقق من خلالها – بلا شك - بشكل تصاعدي تركيز المنتج والخدمات لكل قطاع وجهة، إلا أنني لا أزال أجد صعوبة في بعض الحالات في التوصل للجهة المرجعية المسؤولة عن بعض الأنشطة والفعاليات الحافلة التي تشهدها مدن ومحافظات المملكة، وأجد وسط كل هذا الحراك أننا في حاجة إلى فك الاشتباك والتداخل بين مرجعية الأنشطة والفعاليات من جهة وبين إعادة هيكلتها من جديد لتوحيد المرجعية وتأطير النشاط ووضعه تحت المظلة الأنسب والأقرب للتخصص.


فمثلاً أجد في معارض الكتاب الدولية المقامة في الداخل أن أكثر من جهة رسمية تتولى مجتمعة الإشراف والتنظيم والتشغيل، وكمثال حي معرض جدة الدولي للكتاب ما زال حتى النسخة الأخيرة منه التي انقضت قبل فترة وجيزة تتداخل ثلاث جهات رسمية في تنظيمه والإشراف عليه، وهي وزارة الإعلام ووزارة الثقافة ومحافظة جدة، بينما كانت غرفة جدة هي الممول الرئيس لإقامة المعرض، وهذا في رأيي تداخل لا حاجة ولا ضرورة لاستمراره، ومن الطبيعي أن يكون المعرض بكل تفاصيله تحت إشراف وزارة الثقافة.

الحراك الثقافي في منطقة العلا ما زال يشهد تداخلاً في مسؤولياته الإشرافية بين وزارة الثقافة وهيئة الترفيه، كذلك المهرجان السنوي الثقافي للجنادرية ما زلت أرى، على رغم كل النجاحات المتواصلة والإرث الجميل الذي صنعته وزارة الحرس الوطني طوال عقود من الزمن، أنه نشاط ثقافي صرف ووزارة الثقافة أقرب لتنظيمه والإشراف عليه، والأمر نفسه ينطبق على مهرجان سوق عكاظ في الطائف، الذي أسست له بنجاح إمارة منطقة مكة المكرمة ثم انتقل لهيئة السياحة والتراث الوطني وما زال وسط تراجع في أدائه، بينما يفترض أن تتولى وزارة الثقافة الإشراف العام على تنظيمه.

كذلك يجب أن نفصل بين الترفيه والرياضة، ونؤطر عمل كل «هيئة»، بحيث نحدد ما إذا كان الترفيه الرياضي هو ترفيه في المقام الأول، سواء أكان مباراة استعراضية أو فعالية، وبالتالي تتفرغ هيئة الرياضة لإدارة النشاط الموسمي المجدول مثلاً، أيضاً فسح الكتب في المطارات يفترض أن يتم من خلال وزارة الثقافة، لأنها في النهاية تتعامل مع منتج ثقافي وليس إعلامياً.

المتاحف والتراث والمواقع التاريخية أرى أنها أقرب للشأن الثقافي منها للسياحة، وبالتالي يفترض أن تكون تحت مظلة وزارة الثقافة، وهذا ما يقودنا إلى خطوة أشمل ينقل على إثرها كل ما يتعلق بالتراث الوطني من هيئة السياحة لوزارة الثقافة، وتتفرغ السياحة للعمل السياحي الذي يحتاج للكثير والكثير من الجهد، وقبل ذلك تحديد طبيعة ومهمات وأعمال السياحة من جديد في ظل وجود هيئة الترفيه، التي تتداخل مع السياحة في الكثير من الأنشطة والفعاليات.

بعد كل ما سبق أعتقد أننا بأمس الحاجة إلى لجنة وزارية من جهات الاختصاص، لإعادة النظر في هيكلة محتوى جديدة للمنتج الثقافي والسياحي والترفيهي والتراثي، وبما يمكّن الجهات المعنية من مواصلة أعمالها المتصاعدة النشاط بمزيد من التركيز والتطوير والإبداع، للوصول إلى استراتيجية عمل طويلة المدى تظهر بتكامل وانسجام وشمولية.

نقلا عن "الحياة"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.