.
.
.
.

التطوير.. وليس التذويب لمهنة الطوافة

فاتن محمد حسين

نشر في: آخر تحديث:

في ملتقى (صفقة) لريادة الأعمال؛ والذي أقيم بفندق هيلتون المؤتمرات بمكة، خصصت نسخته الثانية لريادة الأعمال في (خدمة الحج والعمرة والسياحة التراثية)، ونُوقشت الكثير من القضايا الاستثمارية لتشجيع الشباب على الدخول في مشاريع ريادية ناجحة.

ولعلي فقط أُركِّز على ما طُرح حول «تحويل مؤسسات أرباب الطوائف إلى شركات مساهمة»، وما تم عرضه من دراسة عضو مجلس إدارة مؤسسة مطوفي حجاج الدول العربية د. محمد بياري والذي أكد: «أن مؤسسات أرباب الطوائف ستتحوَّل إلى شركات تجارية مقفلة».

ومعنى شركات مقفلة: أنها شركات تساهم في المحافظة على مصالح العائلة المشاركة بها، وأنها ذات شخصية معنوية مستقلة، ولا يوجد بها مساهمون غير المجموعة المؤسسة لها، ويتم توزيع الأسهم بينهم حسب نسبة المساهمة، حيث يُقتصر فيها على المؤسسين للاكتتاب، ولا تطرح على الجمهور باكتتاب عام. وفي هذا الطرح الكثير من التطمينات لأرباب الطوائف في المحافظة على مهنتهم، والتي صوّر البعض تحويلها إلى شركات يعني تذويبها!! المهم هو أن يكون لدينا دراسة تحليلية شاملة للأنظمة واللوائح، والتي حتماً تفرز لوائح وأنظمة جديدة (للشركة المقفلة).

وحقيقة، فإن هذه المؤسسات والتي وجدت قبل أكثر من 40 عاماً -بنظامها الحالي- لا تستطيع مواكبة التطورات العالمية الحديثة؛ بصرف النظر عمَّن كان السبب؛ هل هي وزارة الحج بأنظمتها وحَجْرها على المؤسسات مما قلَّل فرص المنافسة؛ فبقيت حبيسة التعليمات العقيمة لسنوات وبدون فرص استثمارية ناجعة، وإذا استثنينا من ذلك بعض المؤسسات التي ناضلت واستطاعت بفضل كوادرها البشرية المؤهلة التي وجدت لإدارتها -في فترةٍ ما- في إيجاد مصدر استثماري ومبانٍ يفترض أن يتحول دخلها إلى أسهم عالية تدر دخلاً جيداً لأبنائها المساهمين والمساهمات، وأما بقية المؤسسات؛ فقد استسلمت للروتين في الأداء، ولم ترتقِ بمواردها المالية والبشرية.

ولعل التمديد لمجالس الإدارات لسنةٍ كاملة سبباً قوياً لإعطاء الوزارة الوقت الكافي لإتمام عملية التغيير والتطوير من حيث تشخيص الوضع الحالي، وتحديد المشكلات، واختيار الإستراتيجية المناسبة للتغيير، وما علينا إلا النظر لآفاق المستقبل بكثيرٍ من التفاؤل حول آلية التحول إلى شركاتٍ مغلقة، حيث لم توضح الوزارة تلك الآلية حتى الآن!! والمفروض أن تعرضها في ورشة عمل على المساهمين والمساهمات سواء في الهيكلة والحوكمة وغيرها من الأنظمة.

وحقيقةً، فإن التغيير هو سنّة الله في خلقه، والمنظمات كثيراً ما تبدأ بالولادة، والنضج، ثم الشيخوخة والموت.. إذا لم تجد عوامل تحفزها على البقاء. ولعل التغيير من المؤسسات إلى شركاتٍ مغلقة، لهو فرصة جديدة لنا للتطوير والتجديد، مع أن الكثير منَّا يألف النمطية في الأداء، ويرتعد خوفاً وقلقاً عند سماع كلمة (تغيير).

ولكن حتماً نريد التغيُّر القائم على مبادئ الجودة الشاملة؛ فحتى بعض المؤسسات التي حصلت على شهادة الأيزو في فترةٍ ما، لم تُطوِّر في آلياتها والحصول على ترقية لشهاداتها حسب المستجدات العالمية.

نريد أن تصبح شركات الطوافة في منافسة استثمارية، متبعة سياسة شركة زابوس Zappos والتي اشترتها (أمازون) بحوالي مليار دولار، لأنها الشركة رقم واحد في خدمة العملاء -سواء العميل الداخلي أو الخارجي- متبعة سياسة: LAST وتعني: (الاستماع – الاعتذار – حل المشكلة – الشكر)، فيكون البقاء دائماً للأقوى أو الأصلح.

نقلا عن "المدينة"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.