الاختبارات الدولية.. مطلبٌ وطني

منى العتيبي

نشر في: آخر تحديث:

يُحسب لمعالي وزير التعليم الدكتور حمد آل الشيخ لفته انتباه الميدان التعليمي إلى تكثيف الجهود نحو الاختبارات الدولية وأهمية المشاركة فيها ومنافسة 60 دولة تتنافس عالمياً على المراكز الأولى تعليمياً.

يعتقد البعض منا بأن هذه المنافسة العالمية تأتي من باب الترف أو الأعباء التي تُضاف على أعباء التعليم من برامج إضافية يدعي البعض بأنها إثرائية وهي في حقيقتها مجرد برامج مكرورة يستطيع أبناؤنا تلقيها من مصادر أخرى غير المدرسة.

لو سألنا أنفسنا لماذا الاختبارات الدولية؟ وقبل الإجابة على هذا السؤال الذي اختلف معه من اختلف واتفق معه مَن اتفق؛ علينا أن نسأل أنفسنا السؤال الأدق الذي ينبغي أن نطرحه قبل الانطلاق إلى دروب الرؤية التعليمية 2030: أين موقعنا تعليمياً بين دون العالم؟ وعندما أقول تعليمنا أقصد مستوانا التحصيلي.. لغتنا، معلوماتنا، معارفنا، مهاراتنا؟!

الدولة تنفق 25% من مصروفاتها على التعليم؛ لأنها تدرك بأنه المحرك الأساسي للنهضة التنموية، وقد حققت بذلك مرادها، نملك الآن المواطن المتعلم بكافة المستويات العلمية والمهنية، فتحت أبواب الابتعاث ونال أبناؤنا أعلى الشهادات في أصعب تخصصاتها العلمية وأنفعها للبشرية.. حققوا درجات علمية ومنازل بين النجوم في مجال الإبداع والاختراع. وبناء على مناهجنا ونظامنا التعليمي وما بحوزتنا من وسائل تعليمية رقمية نستطيع القطع بأن لدينا وبشكل مرضٍ الطالب الطموح والمعلم الثقة والقائد المتطلع لبناء رؤية وطنية مستقبلية..

كل هذه المنجزات تبقى محلية ما لم يكن هناك مقياس عالمي يعكس قيمة ومستوى منظومة التعليم في الوطن ويضعها أمام مستوى بقية أنظمة التعليم في العالم ويراهن على تقدمنا كما حدث مع اقتصادنا.. هذا الرهان العالمي يعد ضرورة وطنية وسلاحاً للمعارك التي يواجهها الوطن أمام من يطعن في موروثنا الثقافي والعلمي ومن يُشكك في قدراتنا الفكرية والعلمية ويتهمنا بالتخلف ويؤدلجنا فيما يناسب مصالحه السياسية والاقتصادية..

إن الاختبارات الدولية والمنافسة التحصيلية لا تقف عند حدود إثبات قدراتنا العملية فقط؛ بل تتخطاها إلى إعداد جيل كامل مسلح بالعلم يبهر العالم بما يحققه من مراكز متقدمة في تحصليه العلمي وهو ما زال طفلاً على مقاعد الدراسة وفي أول مشاويره العلمية.. فكيف إذا تجاوز مقعده المحلي إلى العالمي؟! وأصبح من مصاف الـ15 دولة عالمية؟ كيف سيراه الآخر؟.. بالكاد سينظر له الآخرون نظرة المتحدي القوي الذي لا طاقة لهم في إدراكه ولسان حالهم يقول: فإنك كالليل الذي هو مدركي وإن خلت ان المنتأى عنك واسع!

وأخيراً لن أزايد على ما قاله وزير التعليم وسأردد معه: وصول أبنائنا وبناتنا إلى تحقيق نتائج مشرفة في اختبارات TIMSS خلال 9 - 10 أبريل مسؤولية وطنية، وجميعنا شركاء في العمل على تحقيقها؛ لأن ما تبذله الدولة وإمكانات المعلمين والمعلمات تستحق أن تجعل نظامنا التعليمي ونواتجه في تصنيف أفضل.

حتماً سيفعلها ابن الصحراء الذي حولها إلى حياة.

نقلاً عن "عكاظ"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.