المملكة والصورة المعكوسة

عبدالعزيز اليوسف
عبدالعزيز اليوسف
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

واقعنا الحقيقي، وأحوالنا البيضاء، وجهود بلادنا الكريمة في كل محفل غالباً ما تكون مشوهة عند الآخر مهما كانت الحقيقة، ودوماً سنكون للأسف متهمين.. وذلك بسبب السلوك السياسي الخبيث نظاماً وإدارة ومطامع، الذي انعكس عبر إعلامه على اتجاهات البسطاء.

لابد من إدراك أن هناك من يرانا عبر إعلامه.. وهناك من يرانا عبر إعلامنا.. ولابد أن نفهم أننا لم نصل إلى الآخر جيداً بسببنا أو بسببه.. أو بسبب السلوك السياسي الخبيث ضدنا، كما أن النخب المزيفة تستغل وسائل متربصة تنقل رسائلها عنا بسوء إلى جمهورها العام، فتتلاعب بصياغة المعاني، والموضوعات التي يتبناها أهل "الضد والتربص"، والتلاعب بترتيب أولويات الجماهير.

واليوم ونحن نشهد نمواً غير مسبوق، وانفتاحاً ثقافياً، واستثمارياً، وعلمياً فائق التصور نحتاج إلى مراجعة دقيقة تسهم في تكوين ونقل الصورة الحقيقة عن واقعنا بما نستهدفه نحن لا بما يستهدفنا الآخر فيه أو يجعل صورة المملكة معكوسة.. أو نعدّل الصور والانطباعات المائلة عنا بطريقة مميزة فنحن نملك العقول، والتدابير، والإمكانات، والأدوات.. ولدينا من الوسائل والمعززات التي يتوجب استغلالها في ذلك.. وأضعها في أربعة أمور مهمة.. مبتعثينا، استثمارات بلادنا في كثير من الدول، مناشط الترفيه واستضافاتها، والحج.

أعداد هائلة من المبتعثين في دول يتربص بها إعلامنا وينقل أحداثنا بأسلوب ممجوج وللأسف لا نجد أثراً لأولئك المبتعثين في تحسين صورة المملكة عبر مناشطهم البسيطة ولقاءاتهم، وأطروحاتهم.. لذا من المفيد أن يكون للتعليم دور في تهيئة المبتعثين وتغذيتهم بمهارات التعامل والتواصل لنقل صورة بلادنا الإيجابية.. وتبني الملحقيات التعليمية أو السفارات أو أي جهة يناط بها في إعداد برامج وفعاليات ومحاضرات ولقاءات إعلامية أو اجتماعية أو تعليمية تتبع أساليب نظامية تسهم في بناء الصور الإيجابية وتحسين أي صور مشينة.

فعاليات واستضافات وأنشطة باهرة تقوم بها هيئة الترفيه بحماسة ودعم مميز من قبل معالي رئيس الهيئة.. وحين نأتي بالعالم إلينا ليشاركنا تلك الفعاليات والمهرجانات كان من الجميل أن تكون لدينا برامج تخدم نقل الصورة التي نريد عن المملكة ونطبعها في أذهان من استقطبناهم للمشاركة.. يزعج أن بعض من يتم استضافتهم في فعالية وهم يتحدثون عن تجربتهم بالمملكة بطريقة سيئة.. لماذا لم ننتق بشكل مناسب ونضمن أن ينقلوا عنا بعد تكاليف دعواتهم صوراً إيجابية.. لذا أتمنى أن تعمل هيئة الترفيه على إعداد برامج علاقات منظمة ومكثفة توجه للمشاركين تسهم في تعزيز صورة المملكة الإيجابية وتجعلهم يعودون محملين بحقائق ووقائع يتناقلونها بالحسنى.

لدى المملكة استثمارات هائلة في دول مؤثرة ويتم حسم نسب مالية كبيرة للضرائب فلماذا لا تستثمر هذه الحسومات بدفعها بعناية لبرامج المسؤولية الاجتماعية والخيرية في تلك الدول وتضمين رسائل تعزز صورتنا الجميلة وتبرز اسم المملكة بشكل فاعل لدى شرائح لا تصلها مضامين الإعلام.

الحج موسم إيماني عظيم نستضيف فيه ملايين لابد من دراسة مستفيضة لنتعرف على منافذ جدية وترتيبات مركزة للتعاطي بفاعلية مع ما يمكن استثماره في بناء صور حسنة عنا دون تماس مع روحانية وشعائر هذه العبادة ووقارها، فليس من المجدي أن يأتي الحاج الغربي بالذات ولا يحمل داخله ما يمكن أن يصب في رسم صورة فاخرة عن ما تقدمه بلادنا في هذا الموسم.

*نقلاً عن "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط