.
.
.
.

إثراء ثقافي للحاج والمعتمر

عبدالله الجميلي

نشر في: آخر تحديث:

* أَمْسِ كان الحديث عن تميُّز (وكالة وزارة الحَج والعمرة لشؤون الزيارة بالمدينة المنورة) خصوصاً -والوزارة عموماً- في رعاية ضيوف الرحمن في المجالات الخدمية، ساعية لأن تكون رحلتهم الإيمانية سهلة وميسرة وأكثر رفاهية، وهناك تلك الجهود الملموسة في ميدان الإثراء الثقافي للحاج والمعتمر؛ ولكنها -مع التقدير- بحاجةٍ للمزيد من الاهتمام والتطوير.

* فالحج والعمرة بكل تفاصيلهما إضافةً لكونهما فريضتين تُؤَدَّيان؛ فهما رحلتان معرفيتان تسكنان ذاكرة الحَاج والمعتمر، وتؤثران بعد ذلك في سلوكياته، وهو الذي يحط رِحَاله في أحضان بلادٍ هي قِبلَة المسلمين، وهي التي يرى فيها المسلمون القدوة والمَثَل والنموذج الصادق لتطبيقات الدِّين الإسلامي؛ لما أنها مَهْد الرسالة، وحاضنة الحرمين الشريفين، ونَبْع العِلم الصافي؛ ولاسيما أنها تتكئ على حضارة أصيلة ثَرية ومتنوعة!

* وبالتالي فـ(الإثراء الثقافي للحجاج والمعتمرين) أمرٌ مهم وأهَم، لابد من التّوسع فيه، من خلال مسارات مختلفة، منها: توعية الحجاج لكي يؤدوا مناسِكَهُم وفق الضوابط والقواعد الشرعية التي تضمن لهم صِحتَها، وهناك تعزيز وسطية الإسلام وعدالته في نفوسهم، وكذا تعريفهم بتاريخ المملكة وجهودها في خدمة الإسلام والمسلمين، وتسليط الضوء على ما تمتلكه من موروث ثقافي وإنساني.

* تلك المسارات يمكن ترسيخها عبر العديد من المشروعات والمبادرات التوعوية والثقافية، منها: إنشاء المتاحف الكبرى والمعارض المتخصصة والمراكز الحضارية في مكة المكرمة والمدينة المنورة، على أن تكون عروضها بَانَوْرَامِيّة تستخدم أحدث تقنيات العَرْض والتواصل مع الجمهور.

* أيضاً من تلك المسارات الإفادة من البرامج الإلكترونية والتطبيقات الذكية في نقل المعارف والمعلومات لشرائح مختلفة من ضيوف الرحمن، وهناك إقامة معارض الكتب والفعاليات والملتقيات الثقافية تزامناً مع مواسم الحج والعمرة.

* ومن وسائل إثراء الحجاج والمعتمرين الفَاعِلَة استثمار أوقاتهم وتَنَقُلاتهم ورحلاتهم، جويّة كانت أو بحرية أو برية، في توزيع مطبوعات، وعرض أفلام وبرُومَات توعوية وتثقيفية تخاطبهم بلغاتهم، مع الإفادة من مواقع التواصل الحديثة وبرامجها.

* الحروف أعلاه سبق وشاركتُ فيها في تقرير نشرته المتميزة (مجلة الحج والعمرة)، وأُعيده في هذه الزاوية، راجياً أن تكون (المدينة النبوية) ذات الأَوّلِيَّات على مستوى المملكة، سَبّاقَة إلى استثمار مَزارات (مسجد قباء، وسيد الشهداء، والقبلتين، ومسجد الفتح) في إنشاء مراكز معرفية حديثة، تساهم في الإثراء الثقافي للحاج والمعتمر، وتنقله بعيداً عن (عشوائية، وحَمَلات "زيارة يا حَاجّ" التي يُنفذها عَامّة مجتهدون منذ سنوات طويلة)، إلى فضاء أوسع تُسْتَثمر فيه أدوات العَصْر.

*نقلا عن "المدينة".

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.