.
.
.
.

الإرهاب والإعلام الدولي

إبراهيم محمد باداود

نشر في: آخر تحديث:

هناك علاقة منافع متبادلة بين بعض وسائل الإعلام والحوادث الإرهابية، إذ ترى بعض تلك الوسائل في بعض الحوادث الإرهابية مادة دسمة وأرضاً خصبة وسبقاً إعلامياً يعزز مكانتها ويقوي موقفها ويجعلها من مصادر المعلومات الموثقة ويروج لها بين وسائل الإعلام المختلفة.

بعض وسائل الإعلام الدولية يختلف تعاطيها مع تلك الأحداث الإرهابية والعمليات الإجرامية تبعاً لمنفذها والجهة التي يتبع لها فإن كان ذلك الإرهابي عربياً أو من إحدى الدول الإسلامية فإن التغطية تتوسع ويصبح الخبر هو الخبر الرئيسي لتلك الوسائل الإعلامية وتنتشر تفاصيل المنفذ ويُعرَّف بأمه وأبيه وعائلته، وفي كل يوم يظهر نفس الخبر في شكل جديد وتظهر معه أفلام مصورة ومعلومات جديدة وتتلاشى أهمية باقي أخبار العالم ويصبح ذلك الخبر هو المسيطر على نشرة الأخبار، أما إن كان منفذ العملية الإرهابية ينتمي إلى دولة غير عربية أو إسلامية فإن الخبر يُذكَر بشكل مقتضب وقد يختفي بين يوم وليلة ولا تكاد تسمع له ذكراً وقد يشار بأن منفذ تلك العملية مختل عقلياً.

الإرهاب لا دين له ولا وطن وجميعنا ضد الإرهاب ونشجب ونستنكر جميع الأعمال الإرهابية مهما كان مصدرها ومكانها ولكن الغريب في تعاطي بعض وسائل الإعلام العالمية مع مثل تلك العمليات الإرهابية، ولعل آخرها إجماع الصحف والقنوات الأمريكية على عدم نشر صورة منفذ الهجوم الإرهابي وعدم تداول اسمه في مختلف وسائل الإعلام الأمريكية وهذا ما أكدته قناة فوكس نيوز الأمريكية وكذلك أحد برامج قناة سي إن إن مشيرة بأن هؤلاء الإرهابيين والمجرمين يبحثون عن الشهرة وتخليد أسمائهم، كما تبعتهم وسائل الإعلام البريطانية وكلنا نعرف كيف تعاملت تلك الوسائل مع بعض الإرهابيين في العالم العربي والإسلامي وكيف ساهمت في أن توجد لهم شهرة عالمية.

هذا التحيز أصبح واضحاً من قبل بعض وسائل الإعلام الدولية إذ تجدها في البداية تمتنع عن أن تصف بعض الأحداث بأنها إرهابية حتى تتأكد من منفذها فإن كان عربياً أو مسلماً فهو حادث إرهابي وإن كان غير ذلك فقد يكون إجرامياً فقط ، وإن كان في الشرق الأوسط فالتغطية الإعلامية تصبح مفتوحة وقد يعقد لها برامج متخصصة وتصبح القضية قضية رأي عام دولي ويتم التذكير بالضحايا وتعمل لقاءات مستمرة مع أقاربهم وقد يطالب برفع تلك الجريمة الإرهابية للمحاكم الدولية ويشار إلى أن ذلك الحدث الإرهابي فيه استهداف للحرية والديموقراطية، وإن كان المنفذ غير ذلك يصبح الحدث واقعة تمت وانتهت ولاعلاقة لها بالقيم الإنسانية أو الأعراف الدولية ويتم نسيان الضحايا ولا تذكر أي تفاصيل عنهم.

شيء مؤلم ما نشاهده من بعض وسائل الإعلام الدولية وهي تستخدم تلك العمليات الإرهابية وأولئك الإرهابيين والأبرياء الذين سقطوا ضحايا في تلك العمليات الإرهابية كأدوات لمحاولة زيادة مكاسبها المادية ومكانتها الدولية.

*نقلاً عن "المدينة"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.