.
.
.
.

عبور سنوات الذوق الضوئية

شاهر النهاري

نشر في: آخر تحديث:

لم نعد نتفاجأ بما يحدث حولنا من بروق وشهب وطلعات مكوكية في تسارع عابر للعصور، وبسرعة السنوات الضوئية في مملكة ظلت تسير بهدوء الثقة، قبل أن تقرر بحزمها وعزمها ورؤيتها أن تعيد تأصيل وتنسيق الثقة، وبما يتخطى حضارات متعددة وتسبقها.

ونحو الضياء يستمر المسار الصاعد، لهذا الشعب السعودي الأبي، الذي تمكن خلال فترة بسيطة من إدهاش العالم من حولنا عندما اعتلى من السلم قمته، ومن التجارب أنقاها، ومن التسابق فال الطموح.

الذوق العام كان حساً شخصياً، ما جعل البعض يسيئون فهمه وتقدير ضوابطه، إما باستسهال نظم العلاقات الإنسانية، أو لتدنٍّ في الثقافة الفكرية، مما خلق بيننا شريحة بسيطة كسرت واستباحت أصول وأعراف الذوق العام، وشريحة تنظر لهم بحسرة، وهي غير قادرة على منعهم.

كثير من الشعوب المتقدمة كانت تستسهل اختراق الذوق العام، ضمن ثقافة مجتمعية متدنية، ومعاكسة للمألوف لعصور طويلة، ولم يغيروا ما بهم إلا بعد أن جرمت تلك الأفعال حكومياً، وعوقب عليها الكبير والصغير، المواطن والمقيم.

وفي زمن الرؤية تنبهت الحكومة للخلل، وأصدرت قبل عدة أيام لائحة العقوبات بالغرم المالي أو بالسجن أو كلاهما لمن يخالف شروط الذوق العام.

البعض القليل بيننا تبرم بصدور القرار، بادعاء أنه يعارض الحرية الشخصية، والبعض رفضه بصيغة عبثية متهاونة تتمنى تدني الذوق العام، ليتناسب مع همجيتها ونزواتها، والأغلبية بيننا وجدت أنه قرار عظيم يسير بسرعة الضوء، ويضبط اختلال من كان يخرجنا عن أطوارنا بعمل مقزز نضيق منه، ونعجز عن ثنيه عنه.

قرار لا بد أنه سيصد المستهترين عن تسويق شؤون حياتهم بهمجية على قنوات التواصل، مستبيحين حياة أطفالهم، وحياة من يقع تحت عدساتهم في الأماكن العامة، منافين بذلك كل أساس للأخلاق.

نعم مملكتنا تسير بسرعة الضوء، حتى أننا سبقنا دولاً كانت أكثر منا تمدنًا، فطبقنا قانون التحرش بحزم، وقطعنا به دابر كل مختل، وطبقنا قوانين المرور بعزم، ليقف جنون التفحيط والاستهتار، وتصبح بيئتنا المرورية صالحة لقيادة النساء والرجال.. وأتى اليوم القانون المتمم للذوق، وهو الذي يزيدنا رقياً وتحضراً ومعرفة لما يجب وما لا يجب، وكيف أن للغير علينا حقاً بألا نقوم أمامه بأي عمل مقزز ينافي الذوق.

السعودية العظمى ذاهبة للبعيد من خلال هذا القانون، والذي تمتلك حكومتنا كامل الإمكانات والقدرة على تنفيذه باقتدار، في حياة تعج بالنور، وتحت مراقبة مئات الآلاف من الكاميرات التي ترقب الحياة اليومية وتضبطها.

شكراً لدولة ترتقي بنا مع الضياء، وشكراً لرؤية نتلمس معها حدود الكون البعيد، وشكراً لشعب سعودي ناهض متقبل للجديد، يتوق لمنتهى درجات الذوق والرقي، ولنا ألف ميعاد يتجدد لبلوغ حواف مجرة التبانة، ويغازل ما خلف مجرة (GN-z11).

* نقلا عن "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.