فوبيا التكشخ

أريج الجهني

نشر في: آخر تحديث:

لا أعلم كيف تحول «المظهر العام» إلى قضية ترعبنا لهذا الحد وكيف وصلنا لهذه المرحلة من محاكمة الآخرين على ما يرتدون، بل كيف يمكن أن نعول على خطاب ثقافي حضاري ترى كبار مثقفيه يطاردون الناس في أصغر اختياراتهم، كأن تهاجم إحداهن ارتداء الفتيات للمجوهرات أو آخر يجعل لون العباية معيارا للفكر.

أعتقد أن المعضلة الثقافية تبدأ من النظر إلى عقل الإنسان لا مظهره، وهذا أيضا تسطيح ثقافي، حيث يبالغ البعض في انتقاد الاهتمام بالنفس، بالتأكيد أن وجود بعض الشخوص التي لا تتقن إلا «التكشخ» مع خواء عقلي صارخ ساهم في هذه النظرة المتدنية لبقية التبعات، بل جميعنا نعلم أن البعض قد تكون ثيابهم أغلى من دواخلهم.

لكن هل هذا مبرر؟ لا أجده مبررا على الإطلاق للتحامل على الشخصيات التي تجيد انتقاء ثيابها أو ذات حضور ومظهر متميز، من هنا تستطيع أن تفهم كيف تسربت في العقول أن فكرة «كل فتاة جميلة غبية» وهي من أسوأ مشكلات العقل البشري، فهي ليست فقط حيلة لسحق عقول الفتيات إنما أصبحت وسيلة للتجني على كل ما هو جميل.

هكذا ببساطة، دعوا الخلق للخالق، مظهر الناس الذي ليس بمظهرك ليس مسؤوليتك، شاهدت حماس الكثيرين عند ظهور «لائحة الذوق العام» وكيف صفق وهلل لها البعض وربطها بعباءات النساء وألوانها وكيف ربطها البعض بضرورة قمع الناس ومراقبتهم في أبسط الأحوال، نفس هذه العقول صمتت تماما عند سماع أخبار الخلايا الإرهابية! نفس العقول التي كرست لسنوات الاهتمام بالحواجب والأظافر وأهملت محبة الوطن وفريضة الإنتاج والعطاء وصمتت عن مكر أعدائه.

في الختام، لا تجعلوا مظهر الناس قضيتكم، ولا الشخوص ولا الأمور البسيطة، هناك ما هو أهم وبالتأكيد ليس بمغفل عنكم.

نقلا عن "عكاظ"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.