التكافل الاجتماعي في الشهر الكريم

أنيسة الشريف مكي
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

مع دخول شهر رمضان المبارك وما يحمله من مضاعفة في الأجر والثواب تبرز مكانة التكافل الاجتماعي في المجتمع وتقوى، وتتحقق مضامينه بالنسبة للكثير والكثير جداً من أبناء هذا الوطن الحبيب إذا لم يكن جميعهم، هذا البناء الفكري المتكامل أساسه منبثق من العقيدة ومن المنظومة الأخلاقية.

أصحاب مبدأ «التكافل الاجتماعي» ليسوا في رمضان فحسب بل في العام كله يشاركون في المحافظة على المصالح العامة والخاصة، ويدفعون الأضرار المادية والمعنوية، يشعرون دائماً بواجبهم تجاه أنفسهم وتجاه الآخرين خاصة غير القادرين على تحقيق حاجاتهم.

للأسف يلاحظ مع قرب حلول شهر رمضان المبارك، في كل عام، ارتفاع لافت لأسعار المواد الغذائية في الأسواق التي يقصدها المواطنون نظراً لتزايد الطلب على شراء المواد الغذائية.

ولهم أقول: أتمنى أن تستقر الأسعار وتبقى على حالتها الطبيعية مهما كانت المبررات، وأن تراعوا الفئة الأكثر تضرراً "الفقراء المتعففين" الإنسان لم يُخلق منفرداً في هذه الحياة يتمتع بخيراتها وحده ولا يفكر بغير ذاته ومكاسبها، فليس المؤمن بالذي يشبع وجاره جائع، ومن لا يرحم لا يُرحم، نحن شعب يعرف دينه ويطبق شرع الله فكيف نسمح لضمائرنا أن تنام ولو للحظة وترفع سعر السلع أو نحتكرها ونتسبب في أذية الناس؟! قبل وبعد وخلال هذا الشهر الكريم الذي تتعاظم فيه أهمية تحقيق مبدأ التكافل الاجتماعي حيث إن الفقر والعوز غالباً ما تظهر ملامحه في هذا الشهر المبارك حينما تمتلئ موائد الميسورين بما لذ وطاب وتغيب عن بيوت الفقراء المتعففين!! هذا في الحالات العادية فكيف في حالة من يعوم في بحر الغلاء ويصارع أمواجه.

فكّروا في هذه الفئة وضعوا أسركم وأبناءكم مكانها. الخوف كل الخوف من أن يسجل مؤشر ارتفاع الأسعار أرقاماً خيالية تضاف إلى معاناة المستهلكين الفقراء، أمر محير لا يتفق ومبادئنا الإسلامية التي من أهمها أن يكون أفراد المجتمع جسداً واحداً إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى. فالخدمة المجتمعية والتعاضد الاجتماعي والانصهار الطبقي يجب أن يتحقق في شهر رمضان.

كلنا يعرف أن شهر رمضان منعطف مهم في حياتنا الاجتماعية نحو التغيير للأفضل، وتحمل أعباء المسؤولية الدينية والاجتماعية فعسى أن تستقر أسعار المواد الغذائية.

متفائلة بانقشاع الغمة في أسرع وقت وقبل قدوم رمضان المبارك فمهما كانت المبررات والأسباب الرئيسية التي تلعب دوراً في صعود المؤشر إلاّ أن قادة هذه البلاد ومسؤوليها وعلى رأسهم أبو الشعب خادم الحرمين الشريفين الذي كرّس ويكرس جلّ اهتماماته -أدام الله عزه- في إحقاق الحق والعدل وراحة شعبه ورفاهيتهم، ومساعدة الفقراء وتلبية احتياجاتهم الأساسية في الدرجة الأولى، أبقاه الله وحفظه.

أبارك بالشهر الكريم أعاده الله علينا وعلى الأمة الإسلامية باليمن والبركات.

وكل عام وأنتم بخير.

نقلا عن "اليوم"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط