.
.
.
.

مصاريف الجمعيات من الصدقات والزكوات

طلال القشقري

نشر في: آخر تحديث:

يحلّ علينا بعد أيّام شهرُ رمضان الكريم، وما وصفه المسلمون في طُول العالم وعرضه بـ»الكريم» إلّا لأنّهم يُبرمجون أنفسهم على أعمال البرّ خلال أيّامه بشكلٍ أكبر من الشهور الأخرى، خصوصاً في لياليه العشرة الأخيرة، مثل الصدقة والزكاة وغيرها من فُضْلَيات الأعمال.

ولا نشذّ نحن معشر السعوديين عن هذه القاعدة، بل نحن بفضل الله من أكثر المسلمين برمجةً لأنفسهم لأعمال البرّ في شهر رمضان، بُغية الأجر الوفير من الله القدير، ولا أزكّي على الله أحداً.

ولأنّ معظم أعمال البرّ لدينا تجري بواسطة الجمعيات الخيرية التي لا أشكّك فيها، ولا أنتقص من جهودها، وأشكرها من صميم قلبي، وأدعو لها بالتوفيق والسداد، لأنّها تُمارس مهمّة عظيمة لحصر الفقراء وتعريف الأثرياء بهم، في وقتٍ كثُر فيه مُدَّعُو الفقر وهم ليسوا كذلك البتّة..

وبهذا الحصر والتعريف تُعتبر الجمعيات همزة وصْل بين الأثرياء والفقراء الحقيقيين، تأخذ الصدقات والزكوات من هؤلاء وتُعطيها لأولئك، في مشهد إنساني بديع، ينال رضا الله بحوله ومشيئته..

لكن هناك شيء واحد فقط في نفسي مِنْ حتّى، وهو نسبة مصاريف إدارة وتشغيل الجمعيات التي تقتطعها من الصدقات والزكوات، وتُخصّصها كرواتب شهرية للعاملين فيها وتكاليف إنشاء واستئجار وتشغيل مقرّاتها، وهي حسب معلوماتي المتواضعة ليست صِفْراً، وربّما كانت كبيرة، هذا ما يقوله الطير الأخضر، وهي تختلف من جمعية لأخرى، ولا أذكر أنّ الجمعيات صرّحت رسمياً بقيمتها، وليتها تُصرِّح من باب الشفافية المطلوبة لكلّ نشاط.

والشاهد هو دعوة منّي لكافّة الجمعيات لئلّا تكون النسبة كبيرة بما يُقلّل حجم استفادة المُستحقِّين للصدقات والزكوات، ولا قليلة بما يُعرقل أعمال الجمعيات أو يشلّها عن حراك الخير المطلوب.

وليت الجهات المعنية تفرض نسبة مصاريف واحدة مدروسة بعناية على كلّ الجمعيات، لتجنّب طرفيْها الكبير والقليل غير المقبوليْن، فضلاً عن كوْن التطوّع البشري والمادّي لمُؤسّسي وعاملي الجمعيات هو الأصل والأعظم أجراً، فإن تعذّر ذلك وصار العمل على الصدقات والزكوات مدفوع الثمن فالشرع يُجيزه، لكن يظلّ تقنين وضبط المصاريف بلا إسراف ولا إهدار للصدقات والزكوات مُحَقِّقاً للمصلحة المرجوّة الأعظم.

وكلّ رمضان ونحن بصدقاتنا وزكواتنا وأعمالِ برِّنا بألف خير.

نقلاً عن "المدينة"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.