٢٠٠ ريال تعويض الحُفر والمطبّات!!

طلال القشقري
طلال القشقري
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
دقيقتان للقراءة

قرأْتُ وسمِعْتُ في السابق عن كثيرٍ من السُكّان، سواءً المواطنين الأحبّاء أو الوافدين الأعزّاء، ممّن يُطالبون بتعويض مادّي عمّا عَطَبَ في سيّاراتهم جرّاء حُفر ومطبّات الشوارع الموجودة في مدننا، وعلى رأسها بلا مُنازِع: جدّة، بِكْسْر حرف الجيم، لا بِضَمِّه كما يقول صديقي أحمد العرفج، عامل المعرفة الدؤوب!.

وقرأْتُ وسمِعْتُ أيضاً عن مُحامين قانونيين ودعوجيّة بخبراتٍ طويلة في المحاكم يُؤيّدون مثل هذه المطالبات التي تُوجّه لأمانات المدن وبلدياتها العزيزة!.

لكنّي لم أقرأ ولم أسمع عن قيمة مطروحة لهذا التعويض، ممّا لو اعتمدته الجهات المعنية كغرامة على الأمانات والبلديات لكان اعتماداً تاريخياً غير مسبوق!.

أنا، وأعوذ بالله من كلمة أنا، لديّ قيمة عادلة للتعويض، بعد تجارب خُضْتها أنا وسيّارتي العزيزة مع حُفر ومطبّات شوارع جدّة، كان آخرها قبل أيّام في شوارع حي الفيصلية، عندما زُلزِلَت أركانُ سيّارتي بدرجة لا تقلّ عن ٧ على مقياس ريختر الخاص بالزلازل الحقيقية، وكانت النتيجة إجراء عملية جراحية عاجلة لها هي عبارة عن تربيط صواميلها وبراغيها التي أصابها الفُتاق الذي يُصيب بطن مصارع الثيران بعد أن يصدمه ثور هائج برأسه الكبيرة وقرونه الحادّة خلال غفلة منه واستهتار!.

المهم هو أنّ وِرَش السيّارات تربط السيّارة الواحدة بقيمة ٢٠٠ ريال، شاملاً قطع الغيار المطلوبة، وترفض منح أيّ تخفيض مهما تَمَسْكَنَ صاحب السيّارة وذُلَّ بعد عِزّ، أمّا وكالات صيانة السيّارات فتربطها بقيمة أكبر، لكن حُبّاً في الأمانة وحتّى يعرف أمينُها أنّني أحبّه في الله، هو وأمانته، أقترح قيمة الـ ٢٠٠ ريال كتعويض للسيّارة الواحدة المصطدمة مع ثيران الحُفر والمطبّات، وكلّ ما هو مطلوب من صاحب السيّارة المُتضرّر هو إحضار تقرير مختوم من الورشة وصورة بالجوّال للحُفرة أو المطبّ للأمانة كي تصرف له التعويض نقداً، أو بتحويله لحساب الآيبان البنكي الخاص به، مع مراعاة أنّ القيمة لا تتضاعف مع تكرار التضرّر مثل غرامات ساهر المرورية، وهذا من مُميّزات اقتراحي الجميل الخالي من التضخيم والتعقيد، أمّا إن كان الضرر اللاحق بالسيّارة أكبر من عطب التربيط مثل انفقاع الكِنداسة أو كسْر المُساعِدات والأذرعة فيكون التعويض أكبر وحسب الحالة!.

وعلى مستوى المملكة، فلكم أن تتخيّلوا مجموع التعويضات التي ستدفعها الأمانات والبلديات لأصحاب السيّارات المُتضرّرة من الحُفر والمطبّات، فعدد سيّاراتنا بالملايين، وضربه في ٢٠٠ قد يساوي مليارات، إنه مجموع سيجعل الأمانات والبلديات مع شركات الخدمات تعود لجادة الطريق، وتضبط الشوارع وتُخلّصها من الحُفر والمطبّات، وهو مجموع مكروه، لكن عسى أن نكره شيئاً وهو خير لنا، وحتماً سيكون المجموع حلّاً جذريًا وناجعًا وناجحًا لأزمة الحُفر والمطبّات!.

نقلا عن "المدينة"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط