.
.
.
.

هل يتم تصحيح المسلك الإيراني؟

عدنان كامل صلاح

نشر في: آخر تحديث:

من الغريب أن تثير التحركات العسكرية الأميركية الحالية في منطقة الشرق الأوسط، وخاصة الخليج العربي، الجدل القائم حالياً، وذلك نظراً لأن النظام الإيراني سعى منذ زمن ليس بالطويل الى تصعيد القلاقل والمخاوف بشكل مكثف في المنطقة وخاصة بعد أن أدى الاتفاق النووي الإيراني الى فوزه ببلايين الدولارات التي أتاحت له زيادة مغامراته التوسعية في مختلف أنحاء الوطن العربي، ومكَّنته من زعزعة استقرار المنطقة والهيمنة على عدد من العواصم العربية التي أضعفتها المؤامرات الإيرانية ونشاطها الهدام. وهذا التخريب الإيراني سيدخل المنطقة إن عاجلاً أو آجلاً في حرب مدمرة.

والتحرك العسكري الأميركي يشكل إنذاراً وتحذيراً بأن تتوقف إيران عن ألاعيبها التخريبية وليست بالضرورة تمهيداً لحرب ضد إيران، بل إنها تبث الطمأنينة في الخليج العربي بأنه يمكنه الاعتماد على دعم صديق أميركي لضمان أمنه ومصالحه وأن المصالح الخليجية هي جزء لا يتجزأ من المصالح العالمية، وأي عدوان عليها سيكون عدواناً على مصالح دولية وستجد قوى صديقة وعلى رأسها أميركا أن من مصلحتها الوقوف ضد المعتدي الى جانب دول الخليج.

أما إذا كانت إيران غير راغبة حقاً في إثارة حرب جديدة بالمنطقة فإنها ستجد الطريق الى السلام أكثر سهولة ويسراً من اعتمادها على الحرس الثوري الإيراني والمليشيات والمرتزقة الملحقة به في العراق واليمن ولبنان وسوريا وليبيا وغيرها، إذ إن التخلي عن التوسع الخطير في أنشطة التخريب الذي يقوم به الإيرانيون سيكون الحل السريع والسهل للوصول الى أمن إيران ومعها باقي المنطقة. ونموذج حزب الله اللبناني في تدخله بمصر وسوريا واليمن ودول خليجية عدة بتمويل وإدارة إيرانية هو نموذج يجب التوقف عن تكراره بالحوثيين في اليمن والمليشيا المتعددة في العراق ودول أخرى، وإيقاف حزب الله اللبناني نفسه عن تخريبه داخل لبنان والتوقف عن إملاء الإرادة الإيرانية عبره على مسئولين لبنانيين انتهازيين استسلموا له وقبلوا لأنفسهم أن يكونوا دمى يستغلهم الحزب لتحقيق أهداف إيران حتى عندما تكون ضد المصلحة اللبنانية.

التواجد العسكري الأميركي في منطقة الخليج بما فيها أي انتشار له في المملكة مرحب به للمساهمة في حماية المنطقة من أعمال التخريب الإيرانية، ورسالة إنذار وتحذير الى أعمدة التخريب في طهران للتوقف عما يقومون به من أعمال إرهابية في دول المنطقة

لأن العواقب عليهم ستكون أكبر بكثير مما يتوقعون وأن الغضب السعودي ومعه دعم أميركي سوف يحرق مخططاتهم ويفقدهم صوابهم إن أرادوا المضي فيما هم فيه.

لم تكن السعودية راغبة ولا داعية لأي حرب في المنطقة بل كانت ولازالت تبحث عن سبيل لردع إيران عن محاولاتها جر المنطقة الى هاوية الحرب والفوضى. وتوقفها عن استفزاز دول الخليج وغيرها في مياه الخليج والبحر الأحمر وبحر العرب. وكانت المملكة تتجنب منذ أن أقام الحكام الجدد نظامهم في طهران أن تتصادم مع إيران وتقلص بقدر المستطاع ردود الأفعال على أعمال تخريبية قام بها الإيرانيون مستخدمين عملاء لهم وكان آخرها تزويدهم ميليشيا الحوثي بطائرات (الدرون) والصواريخ والخبراء الذين يديرونها، ولكنْ للصبر حدود.

المنطقة تعيش على كف عفريت خاصة منذ أن أتى خاميني لحكم طهران وإعلانه عن أن نظامه سيقوم (بتصدير الثورة) الى مختلف أنحاء العالم وتلا ذلك قيام إدارة أوباما في واشنطن بتزويد النظام الإيراني بكميات هائلة من الأموال بحجة موافقتها على إيقاف مؤقت لنشاطها النووي. والأمل الآن أن التصعيد الذي يمارسه الأميركيون ضد طهران أن يؤدي الى إصلاح المسلك الإيراني وخروج المنطقة من الوضع القلق الذي تعيشه.

*نقلا عن "المدينة".

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.