قمم أمام الكعبة

عبد الرحمن السلطان
عبد الرحمن السلطان
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

بيت الله الحرام في مكة المكرمة، مأوى أفئدة ملايين المسلمين حول العالم، ما أن تقف أمامه وتطرف عينك نحو الكعبة المشرفة حتى تستشعر رهبة المكان وعظمة الموقف، تدرك أنك أقرب إلى رب العالمين، وأنك مطالب بتقديم ما تستطيع لهذه الأمة.

ها هي بلدنا راعية الحرمين الشريفين، التي لم يدخر قادتها الكرام أي شيء لقبلة المسلمين، تقوم بواجبها القيادي والريادي، وتجمع قادة العرب والمسلمين على أطهر البقاع، ومتى؟ في العشر الأواخر من الشهر الفضيل ردعاً للممارسات والتهديدات الإرهابية لإيران وأذرعتها في المنطقة العربية وبالذات في اليمن والخليج العربي.

هذه البقاع الطاهرة سبق وأن جمعت قادة المسلمين أكثر من مرة، مثل "فلسطين والقدس" العام 1981م، ثم قمة "الوحدة والتضامن من أجل العدالة والسلام" العام 2012م، كما سبق وأن جمعت المختلفين والمتقاتلين وألفت بين قلوبهم، كاتفاق المجاهدين الأفغان يوم 12 مارس 1993، الذي وقعه القادة الثمانية للفصائل الافغانية الرئيسة، واتفاق المصالحة الفلسطينية جوار بيت الله العتيق بين حركتي فتح وحماس في 8 فبراير 2007م الذي أوقف نزيف الاقتتال الداخلي ومهد الطريق نحو تشكيل حكومة وحدة وطنية.

يوم أمس وما قبله كانت موعد التآم ثلاث قمم متتالية، بدئت بالقمة الخليجية الطارئة ثم القمة العربية الطارئة، ثم القمة الإسلامية العادية، هذه القمم بدأت أولاً بالفرصة التي اتيحت للزعماء ورؤساء الوفود المشاركة حين وصولهم إلى أرض مطار الملك عبدالعزيز الدولي بجدة، للمرور على معرض "حقائق في دقائق"، الذي يثبت بالأدلة تورط النظام الإيراني في الجرائم الإرهابية عبر الميليشيات الحوثية، ويعرض عدداً من الصورايخ الباليستية والطائرات بدون طيار، والقوراب المسيرة، والأسحلة الثقيلة. حيث قدم المتحدث باسم التحالف العقيد طيار ركن "تركي المالكي" شرحاً وافياً لما تقوم به ميليشيا الحوثي بدعم وتوجيه من إيران، من تهديد للأراضي والمدن السعودية، ومنها مكة المكرمة والعاصمة الرياض، التي اطلق باتجاههما الحوثي الصواريخ الباليستية أكثر من مرة، ناهيك عن ما يحصل من قتل وتشريد لأبناء الشعب اليمني الشقيق.

القمم كانت موعداً لإدراك الأخطار التي تؤججها الجمهورية الإيرانية هنا وهناك، هدفها المستمر استمرار عدم الاستقرار، وهدم الأنظمة العربية كما فعلت في أكثر من عاصمة عربية، تحولت إلى تابع لجمهورية ولاية الفقيه، أو عبر تأسيسها ودعمها للجماعات والحركات الخارجة عن الدولة، والتي تتحول إلى خنجر ينزف خاصرة الدول.

نعم نحن مطالبون بموقف عربي إسلامي موحد تجاه التهديدات الإرهابية لإيران، أيضاً العمل على قطع أوصال تلكم النتوءات التي بنتها إيران في أجساد بعض الدول العربية، ذلك أن رفض تدخل إيران في شؤون الدول العربية هو أساس العلاقات المستقرة بين الدول، والضمان لاستقرار وازدهار الخليج العربي، والمنطقة العربية، وكذلك العالم الإسلامي.

* نقلا عن "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط