لنفكر خارج الصندوق

ريم الدوسري
ريم الدوسري -
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

بدأت الأسبوع الماضِي حركة التسكين بالكليات، والتسكين لمن هم خارج المجال الأكاديمي هو فرز إلكتروني للطلاب الذين اجتازوا السنة التحضيرية على إحدى الكليات التابعة لمسارهم بناء على معدلاتهم التراكمية. وعليه فبعض الطلبة تم تسكينهم حسب رغباتهم الثانية أو الثالثة أو حتى الرابعة وللأسف ليست الأولى. وحين يعرف الطلبة بأنهم لم يكونوا محظوظين ليحظوا برغبتهم الأولى وغالبا ما تكون تخصصا الطب أو الهندسة يصابون بالإحباط، وتنهار أحلامهم التي بنوا عليها طموحات مستقبلهم ويبدأ حينها مسلسل الاستياء وعدم الرضا.

مشهد يتكرر كل عام بعد إعلان نتائج التسكين فيواجه القبول والتسجيل في الجامعات ردة فعل رافضة، التذمر وزيارات واتصالات وتوسلات من الطلاب وأولياء الأمور لتغيير التسكين. والملاحظ الإصرار على التخصصات التقليدية ويعود ذلك لعدم الوعي بالتخصصات المتوافقة مع رؤية المملكة وحاجة سوق العمل في المرحلة القادمة.

التخصصات العلمية لا تنحصر على الطب وطب الأسنان والهندسة فقط، ولا أعني بذلك التقليل من شأن هذه المهن لكن هناك تخصصات أخرى يتوق لها سوق العمل السعودي ضمن توجهات المملكة الحالية والمستقبلية. لم يعد التفكير التقليدي بالوظائف التي أصبح فيها فائض من الخريجين يوائم زمننا هذا وفق رؤية 2030، فقد حان الوقت لنفكر خارج الصندوق بحيث تكون الاختيارات بناء على احتياجات سوق العمل المستقبلية.

لابد أن تتوسع نظرتنا ومعرفتنا بهذه التخصصات في عصر الاقتصاد المعرفي، فالتخصصات المطلوبة تختلف عن السابق لتوفي احتياج المملكة وللنهوض بالاقتصاد. كما لابد أن تصبح نظرتنا المستقبلية أوسع ونتقبل جميع المسارات التعليمية التي تنسجم مع الرؤية فمثلا التمريض يحتاج 100،000 ممرض وممرضة بحلول عام 2030 حيث يشكل التمريض السعودي بحسب إحصائية وزارة الصحة (2018) 37% فقط من إجمالي طاقم التمريض بالوزارة.

لقد أنتجت مشاريع الرؤية فرص عمل وفيرة تمنح مميزات مغرية، لكن مازال هناك نقص شديد في الكوادر الوطنية في مجالات عدة: كالتمريض، علوم تقنية الأعصاب، الترميز الطبي، الاتصالات وتقنية المعلومات -الأمن السيبراني، الذكاء الاصطناعي-، الطاقة المتجددة، الفندقة والسياحة، الإعلام الرقمي وغيرها الكثير. وتعتبر هذه التخصصات هي الأكثر طلبا في سوق العمل.

خلقنا بقدرات مختلفة لنكمل بعضنا البعض لاستكمال واستدامة منظومة المجتمع. لذلك لا تحملوا أبناءكم ما لا طاقة لهم وما لا يتناسب مع ميولهم ومهاراتهم بالنظرة التقليدية للتخصصات التي ربما كانت حلما يوما ما وتودون تحقيقه من خلالهم. الإمكانيات متفاوتة، قد لا يكون ابنك أو ابنتك قادرا على تخصص الطب أو الهندسة، قد تكون سببا في كونه رقما إضافيا لا يترك أي أثر في مجال تخصصه. والأهم من ذلك سيكون شخصا غير سعيد في عمله. لكن لو اختار تخصصا يتناسب مع قدراته وشغفه سيبدع ويكون مميزا وسيسجل إنجازات ويسهم في خدمة الوطن بشكل فعال.

نحن مسؤولون عن توجيه أولادنا ليكونوا مؤهلين لمواجهة تحديات المستقبل التي تحتاج مهارات وخبرات مختلفة عما اكتسبة الآباء في فترة سابقة. كل ما نحتاجه هو أن نزيد من وعي الأبناء ليكون اختيار التخصص مبنيا على أسس عملية وليس أفكارا قديمة بالية ليكونوا جزءا من عجلة التنمية وتحقيق الرؤية الطموحة.

*نقلاً عن "اليوم"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط