الثابت والمتغير في مملكة الخير

محمد بشير كردي

نشر في: آخر تحديث:

ليس عن عبث أن قيل إنَّ معلومات نصف العالم تتساوى ومعلومات الجاهل.. وهذا حقًّا ما ينطبق على مقولة «الغرب غرب والشرق شرق ولن يلتقيا» التي دأب بعض أدباء الغرب على ترديدها لغاية سياسية ذاتية خبيثة أكثر منها موضوعية.. هؤلاء؛ إمَّا يجهلون أو يتجاهلون أن لحضارة الشرق الإسلامية جذورًا راسخة كانت مصدر معلومات وإلهام لمجمل الحضارات التي نهلت منها العلوم والآداب والفنون وكوَّنت النسيج الإنساني الحضاري العالمي.. وبالتالي تقاربت ليكمل أحدها الآخر وتشابهت لحد كبير بطريقة إبداعية متناسقة وبصورة رائعة المظهر وبروح سماوية الجوهر.

أما وقد أصبح العالم قرية كونية تبقى عملية التواصل والتداخل الحضاري ذات أهمية كبرى، وتحتاج أكثر من ذي قبل إلى من يرفدها فكرًا ومعلومات لتستفيد منها البشرية التي عصفت بها قرون وعهود الجهل والاستبداد والحروب والإرهاب.. وهذا عين ما تسعى له المملكة.. وقد مدَّت جسور التواصل الفنَّي والتقني مع بلدان الشرق الأقصى التي نالت نصيبًا من علوم العصر ومتطلَّباته الآنية والقادمة، فكان لصاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان؛ مهندس (رؤية 2030) جولات عمل إلى الصين وكوريا الجنوبية، ومن بعدهما اليابان، ولا غرابة في ذلك.. فالقارَّة الآسيوية تحتضن بلداننا وبلدانهم من أقاصي طرفيها شرقًا وغربًا، وبيننا حضارات قامت، وأثرت بعلومها وآدابها على حضارات العالم. وها هي اليوم تعود مع عودة عقارب الزمن، كما اتجهت قبل نحو الغرب، تتَّجه إلى الشرق لتفتح آفاقًا جديدة من العطاء، تحدث عنها مهندس رؤية 2030 لمد جسور التعاون والتبادل المعرفي بين اليابان والمملكة وفق الرؤية السعودية اليابانية 2030؛ في المجالات الاقتصادية والتجارية والاستثمار والثقافة خاصة وتعزيز العلاقات الثنائية التي تم الاتّفاقُ عليها في زيارات سابقة لسمو ولي العهد عام 2016 من تكوين مجموعة مشتركة بين البلدين تحمل اسم: (الرؤية السعودية اليابانية 2030)، تهدف للبدء في شراكات استراتيجية تُعنى بتنويع اقتصاد السعودية، وتوسيع فرص الاستثمار للجانب الياباني.. وتم إطلاق هذا البرنامج أثناء زيارة الملك سلمان بن عبدالعزيز لليابان في مارس 2017 باتفاق الجانبين على ثلاثة وأربعين مشروعًا مندرجًا ضمن البرنامج.

في فبراير من هذا العام 2019، زار سمو ولي العهد الصين مترأسًا أعمال الدورة الثالثة للجنة السعودية الصينية المشتركة التي تضمنت التعاون المشترك بين البلدين والتنسيق السياسي والأمني بينهما. وقد تم بحث تعزيز أوجه التعاون التجاري الاستثماري في قطاعات متعددة، منها الطاقة والثقافة والتقنية. وتم استعراض آفاق الشراكة الثنائية بين الجانبين ضمن رؤية 2030.

كان لجمهورية كوريا الجنوبية نصيب من جولات سمو ولي العهد، وقد زارها وهو في طريقه إلى (قمَّة العشرين في أوساكا).. وقد أكد الرئيس الكوري أهمية الزيارة بوصفه المملكة بأنها المورد الأَول للنفط الخام لبلده، وأنها الأكبر حجمًا من حيث مشاريع الإنشاءات للشركات الكورية في الخارج، إضافة إلى أنها أكبر دولة مستثمرة في كوريا. ورد سموه مؤكّدًا ما بين بلدينا من شراكة في جميع المجالات السياسية والأمنية والدفاع والثقافة، ومتوقِّعًا تعزيزها في التجارة والاستثمار، كما في مجالات أخرى، من بينها الطاقة والسيارات والسياحة والصحة.

وإنَّا لندعو الله أن يسدد خطوات سموه الخيرة، ويبارك جولاته التي تحقِّق للمملكة مستقبلًا واعدًا من الخير والتقدم والعطاء راسخًا بثوابت الإيمان ومجاريًا تقدم الإنسان.

نقلا عن "المدينة"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.