ومن ليس عنده واسطة؟!

شلاش الضبعان
شلاش الضبعان
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
دقيقتان للقراءة

ذكر أبو الفرج الأبشيهي في كتابه المستطرف في كل فن مستظرف " كان معاوية يقول: إني لأستحيي أن أظلم من لا يجد عليّ ناصراً إلا الله"

سأنقل حياء الصحابي الجليل معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه إلى موضوع قريب وراسخ في حياتنا وهو الواسطة، وهي في أحيان تصل إلى الظلم!

قناعتي أن الواسطة لابد منها في مجتمع مثل مجتمعنا يتسم بالترابط ويتقدم الإنسان فيه مجتمعياً حسب ما يبذله من أجل غيره، وهي جميلة إذا كان فيها تيسير على إنسان وتسهيل لأموره بدون أن يكون فيها ضرر لأحد، أو أخذ لحق أحد، ولكن الأجمل منها أن يأخذ كل إنسان حقه ويُيسر عليه بدون أن يحتاج إلى معرفة أو واسطة.

لقد أصبح مع شديد الأسف سؤال: تعرف أحد؟ من اللوازم قبل أن نتوجه إلى أي إدارة من إداراتنا، وكأن الأمور لن تسير إلا بمعرفة أحد!

والمشكلة عندما يكسب فيك المعروف من لم يبذل لك أي شيء، فمع ترسّخ الخدمات الالكترونية في قطاعاتنا الحكومية والخاصة والوضوح الإجباري، أصبح التدخل البشري أقل من السابق كثيراً، ومع ذلك هناك من ينتظر فإذا رأى الأمر يسير نحو الإنجاز، قال: أنا فعلت لك وفعلت، وإذا لم ير الموضوع يسير حسب المراد لم يرد على الاتصالات وكأن شيئاً لم يكن!

ثق أن مثل هذا لن يذهب بعيداً، فالكذب حبله قصير ويهدي إلى الفجور ومن ثمّ النار، والسعيد من وعظ بغيره من السابقين الذين مارسوا مثل هذه الممارسات ولم يحصلوا الكثير على المدى البعيد وهو ما يُراهن عليه.

باختصار: من أراد أن يساعد فليساعد الجميع وسيكسب الكثير دنياً وأخرى، فمن يسّر على مسلم يسّر الله عليه، ومدبّر الكون جل جلاله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه، ومن أحب الأعمال إلى الله سرورٌ تدخله على قلب مسلم.

أما مساعدة شخص لأننا نعرفه أو نعرف من يعرفه أو استطاع التواصل معنا فاستحيينا منه، وتجاهل من لا يعرفنا أو لا يستطيع أن يتواصل معنا فهذا فيه ظلم وتعدي.

نقلا عن "اليوم"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط