.
.
.
.

مملكة لا تنام!!

نايف الوعيل

نشر في: آخر تحديث:

بحماس كبير تابع الكثير من المهتمين قرار مجلس الوزراء الجريء بالسماح بمزاولة النشاط التجاري على مدار 24 ساعة، لتتواصل عمليات البيع والشراء والتسوُق بصفة عامة في الدكاكين والمراكز التجارية وتُضيء ظلمة ليل مُدن المملكة، في سابقة هي الأولى من نوعها، الحق أنني مع القرار جُملةً وتفصيلاً بالتأكيد، بالرغم مما قد يبدو عليه الأمر من المغايرة للوجه المعتاد لمدن المملكة، التي اعتادت أن تعتمر قناعًا ساكنًا ورُبما موحشًا في ساعات الليل على مدار عقود، ورغم أن الأفضلية مُجتمعيًا عادةً ما تجنح للانحياز للاعتياد، أجد القرار جد جريء، يأتي متسقًا مع جُملة تغييرات ترسم طابعًا حضاريًا جديدًا للمملكة بين الأمم، وأتمنى أن يتم استيعابه على وجه السرعة والتعامُل معه سوقيًا ومجتمعيًا وسياحيًا، والإفادة منه قدر الإمكان.

أتفهم كيف يصنف خبراء الاقتصاد الخطوة بالإيجابية، لكن دعوني أبسط المكاسب الاقتصادية المنمقة إلى أمثلة حية، لنتخيل معًا متجراً مركزياً بفضل القرار، سوف يدشن دواماً جديداً للعمل يبدأ من الحادية عشر مساءً أو نحوها، كم من العمالة والمشرفين والمدراء سوف يتطلب ذلك الدوام الإضافي، وكيف له أن يؤثر على إجمالي إيرادات المتجر بصفة أسبوعية؟

الأمر يشبه فرصة أخرى لـ"كاشير" المتجر، وفرصة جديدة لعشرات يسعون لإيجاد عمل لائق. من جهة أخرى وبعيدًا عما رسمنا من مشهد محلي، بوسعي فقط تخيل ما يمكن أن يحدثه القرار على قطاع الاستثمار بالمملكة من تحفيز على التنافس والمشاركة، فضلًا عن قطاع الاستثمار الأجنبي، بعد تغير الصورة الذهنية النمطية عن المملكة في عيون العالم، لتولي مدنها وجهها نحو اليقظة الدائمة.

هناك جانب آخر يغفله العديدون، وهو الأثر الاجتماعي لتمدد أضواء مدننا بامتداد ساعات الليل، وما يمنحه ذلك للجميع من أمن وطمأنينة، وشعور بإمكانية تلبية الحاجات الخاصة في أي وقت وعبر قدر ضئيل من الجهد، لا لمواطني المملكة وحدهم، بل للمغتربين كذلك، ومواطني الدول الأجنبية من اعتادوا على أمن الطرقات ويقظتها على مدار ساعات اليوم، هكذلك تُصبح المملكة في خطوة تلو الأخرى مركز أمن وألفة للجميع بما يتوافق مع رؤيتها الحداثية في 2030، هذا من ناحية، أما من ناحية أخرى، فالقرار بشكل عام يعيد تعريف مُدن المملكة عالميًا، بصورة أخرى مجافية للصورة المعتادة، كونها مُدن ذات وجهات ترفيهية عديدة بالتأكيد، وبرنامجها زاخر بالاحتفالات والمنتديات، إضافة لكونها مُدن دافئة وساهرة أيضًا.

* نقلا عن "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.