.
.
.
.

الدولة السعودية.. لا لتسييس الحج

فاتن محمد حسين

نشر في: آخر تحديث:

تقوم الدولة السعودية بدور رائد في خدمة ضيوف الرحمن منذ تأسيسها على يد المؤسس المغفور له -بإذن الله تعالى- الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود طيب الله ثراه. وقد سار أبناؤه البررة على نفس الخطى واعتبار تلك المسؤولية من أولى أوليات الدولة السعودية.. فما تقوم عليه من مشروعات التوسعات في الحرم المكي الشريف ومنها التوسعة الثالثة التي شملت تطوير المسعى والمطاف، ومشروعات الساحات والأنفاق ، ومحطة الخدمات المركزية والاستمرار في (توسعة الملك عبدالله)، وكذلك التوسعات في المدينة المنورة، والاهتمام بالمطارات، والمنافذ، وافتتاح مشروع قطار الحرمين.. وغيره كثير مما يجسد اهتمام الدولة السعودية بكل ما يحقق راحة وطمأنينة وسلامة حجاج بيت الله الحرام.

وقد أكد معالي وزير الحج والعمرة د. محمد صالح بنتن على أهمية الالتزام بالدعوة التي وجهتها الدولة لحجاج بيت الله الحرام بالابتعاد عن كل ما يعكر صفو الحج، وأن الحج عبادة وليس مجالاً للتفرقة والتحريض.

ولكن للأسف فإن دولة قطر تسيِّس قضايا الحج وتختلق المشكلات لوضع العراقيل أمام الحجاج القطريين ومنعهم من الوصول للسعودية، بل ومعاقبة من سُمح لهم العام الماضي بأداء الحج حينما وضعت السلطات السعودية كافة التسهيلات لهم. وها هي هذا العام تعيد الكرَّة!!، وهذا مخالف لكل قوانين حقوق الإنسان مما حدا ببعض منظمات حقوقية توجيه اللوم للسلطات القطرية بعدم إعطاء القطريين حرية العبادة!.

وقد قامت وزارة الحج والعمرة وإنفاذاً لتوجيهات خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز -يحفظه الله- وسمو ولي عهده الأمين محمد بن سلمان؛ بوضع مسار إلكتروني خاص بالحجاج القطريين ووضعت كل الترتيبات اللازمة لتمكينهم من تسجيل بياناتهم واختيار الخدمات التي تناسب احتياجاتهم.

بل إن الدولة السعودية ترحب كذلك بالحجاج الإيرانيين بالرغم مما يفتعلونه من مشكلات ومظاهرات في مواسم حج سابقة؛ فمنذ عقود وإيران تفرض على حجاجها رفع شعارات سياسية معادية لأمريكا وإسرائيل وإقامة مظاهرات في الحج، مع إن الله سبحانه وتعالى يقول: «الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ، فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ «. (البقرة: 197). وهي بهذا تخالف كل اتفاقيات منظمة التعاون الإسلامي التي تؤكد على أن موسم الحج لإقامة الشعائر الإسلامية، ويمنع رفع أي شعارات سياسية أو مذهبية أو طائفية..

ولكن السلطات السعودية وبتوجيهات صاحب السمو الملكي وزير الداخلية الأمير عبدالعزيز بن سعود بن نايف تقوم باتخاذ كافة التدابير الوقائية للحيلولة دون القيام بما يمس أمن الحجيج وسلامتهم وتتوعد بالضرب بيد من حديد على كل من تسول له نفسه المساس بالأمن.

إن ما يجب على المسلم فعله هو اتباع أنظمة وتعليمات المملكة العربية السعودية المبلغة لكافة الجهات الرسمية عبر سفاراتها، بل يجب الإخلاص في العبادة وأداء الشعائر على ما يرضي الله ورسوله، فالحج ركن من أركان الإسلام وفريضة تؤدى لمرة واحدة في العمر ولذا يفترض أن تؤدَّى على أكمل وجه، وبهذا ينال المغفرة والرحمة كما قال الله تعالى في الحديث القدسي : «إِذَا كَانَ يَوْمُ عَرَفَةَ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَنْزِلُ إِلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا فَيُبَاهِي بِهِمُ الْمَلائِكَةَ، فَيَقُولُ عَزَّ وَجَلَّ: «انْظُرُوا إِلَى عِبَادِي، أَتَوْنِي شُعْثًا غُبْرًا ضَاحِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ، أُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ غفَرْتُ لَهُمْ»، وهذا ما يرجوه المسلم من حجه..أن يرجع كيوم ولدته أمه وليس لإقامة فوضى وعبث في الأماكن المقدسة.

نقلا عن "المدينة"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.