.
.
.
.

الانتعاش الخطر لسوق الإسكان

فهد الصالح

نشر في: آخر تحديث:

من يتابع سوق الإسكان يجد أنه يمر بحالة انتعاش كبيرة لاسيما في قطاع بيع الأراضي السكنية، واقع السوق حالياً يشهد ارتفاعاً ملحوظاً في الأسعار بعد فترة ركود حصل فيها انخفاض بسيط في الأسعار ليعود السوق بعد ذلك إلى حالة الارتفاع الحالية، وهو ما كان متوقعاً في ظل وجود إقبال على القروض السكنية ووجود دعم إضافي لقروض العسكريين ومن يفوق سن الخمسين من المدنيين.

المعادلة لاتزال غير موزونة لدينا فمتى ما توفرت السيولة والتي يأتي غالبيتها عن طريق القروض والتمويل العقاري زادت الأسعار وبمعدلات فلكية "دون تدخل تنظيمي" والعذر يعود لسياسة السوق الحر.

الخطورة في الأمر تكمن في التوسع في القروض العقارية ذات الفوائد العالية وبالتالي زيادة الرهون والخشية من عدم المقدرة على السداد، لذا نحن أمام انتعاش خطر في سوق الإسكان نظراً لزيادة عدد القروض السكنية للأفراد، وذلك بحسب ما صدر عن مؤسسة النقد العربي السعودي "ساما" في النشرة الإحصائية الشهرية، حيث تشير الإحصائية إلى استمرار ارتفاع معدلات نمو القروض العقارية السكنية المقدمة للأفراد من جميع الممولين العقاريين من بنوك وشركات تمويل بنسبة 429 % في شهر يونيو 2019م، مقارنةً بذات الشهر في يونيو العام الماضي 2018م.

كيف يكون هذا الانتعاش خطراً؟!

لاشك كنت وغيري نطالب بتعدد خيارات التمويل لتيسير الحصول على السكن ومعالجة بعض الإشكالات الماضية، والتي كان منها ارتباط القروض بالسايبور وعقود الإجارة ذات الفوائد المتغيرة وغير الثابتة، والتي تم معالجة الكثير منها في تفاعل إيجابي من الجهات المعنية.

الخطورة اليوم تكمن في أن تكون قيمة الفوائد البنكية التي يتم الاعتماد عليها لشراء وحدة سكنية أو قطعة أرض سكنية تعادل أو تزيد على قيمة الأصل العقاري، وهذا الملاحظ في كثير من العروض التمويلية، وبالتالي استقطاع جزء كبير من الدخل يصل إلى 60 % ولمدد طويلة تصل إلى 25 أو 30 سنة.

والحذر هنا من عدم قدرة المقترضين والمستفيدين من التمويل على مواصلة السداد فاحتياجات الأسر تتغير مع مرور الزمن وظروف المعيشة تتغير وتتبدل، والكثير من التجارب العالمية تعطي مدلولات مشابهة، فالمدن الأميركية عانت ومازالت تعاني من سياسات التمويل والرهون العقارية فيها التي فاقت مقدرات الأسر ومدخولاتهم السنوية والتي كان آخرها في شيكاغو وإلينوي، حيث حدثت حالات متعددة لعجز المقترضين فيها عن إكمال السداد مما تسبب في حالة من الركود والكساد للكثير من العقارات وزيادة معدلات الهجرة، وبالتالي يجب أن نستفيد من الأخطاء حولنا لنتدارك الأمر ونجد الحلول التي تساعد في تيسير الحصول على السكن، وهو الهدف الأوحد الذي تسعى له الدولة - رعاها الله - والمواطن على حدٍ سواء.

* نقلا عن "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.